محمد جواد مغنية
583
في ظلال الصحيفة السجادية
( أنا الّذي لم يرهب سطوتك ، ولم يخف بأسك . . . ) وتسأل : أعلن الإمام عليه السّلام خوفه من اللّه مرات ، ومرات ، منها ما جاء بالحرف الوحد في الدّعاء التّاسع والثّلاثين : « تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك . . . ، فكيف نقض هنا ما أبرم في أدعيته السّابقة ، واللاحقة ، وقال : لم يرهب سطوتك ، ولم يخف بأسك ؟ الجواب : ليس المراد بنفي الخوف ، والرّهبة هنا المعنى الظّاهر ، بل المراد محاسبة النّفس ، وجهادها الّذي سماه الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله الجهاد الأكبر ، هذا إلى أنّ الشّرط الأساس في لغة الدّعاء ، والمناجاة أن تكون بلسان التّذلل ، والإنكسار كما أشرنا قبل أسطر . بحقّ من انتجبت من خلقك ، وبمن اصطفيته لنفسك ؛ بحقّ من اخترت من بريّتك ، ومن اجتبيت لشأنك ؛ بحقّ من وصلت طاعته بطاعتك ، ومن جعلت معصيته كمعصيتك ؛ بحقّ من قرنت موالاته بموالاتك ، ومن نطت معاداته بمعاداتك . تغمّدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جار إليك متنصّلا ، وعاذ باستغفارك تائبا ؛ وتولّني بما تتولّى به أهل طاعتك ، والزّلفى لديك ، والمكانة منك ؛ وتوحّدني بما تتوحّد به من وفى بعهدك ، وأتعب نفسه في ذاتك ، وأجهدها في مرضاتك .
--> - المؤمنين للكوفي : 2 / 447 ، المعتبر للحلي : 2 / 294 ، سنن التّرمذي : 4 / 22 ح 2492 وص : 595 ح 2385 و : 5 / 205 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1118 ح 3368 ، مجمع الزّوائد : 9 / 364 ، عوالي الئالي : 3 / 99 ح 122 ، المجموع : 525 ، إعانة الطّالبين : 2 / 99 ، علل الشّرائع للشيخ الصّدوق : 1 / 139 ، فتح الباري : 10 / 460 .