محمد جواد مغنية
582
في ظلال الصحيفة السجادية
اللّه أمدا طويلا ، ومع ذلك أمهلهم سبحانه ، ثم تحدوا موسى عليه السّلام كليم اللّه ، ورسوله فلم يعاجل سبحانه بالعذاب ، فكانت النّتيجة أن آمنوا باللّه ، وكفروا بفرعون : قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « 1 » . ( ولا ينده المترفين ) من نده فلان فلانا إذا زجره ، وطرده ، والمراد هنا إنّ اللّه سبحانه لم يزجر المترفين الطّغاة بتعجيل العقاب ( بإقالة العاثرين ) : تعفو عن السّيّئات ، وتقدّم في الدّعاء الحادي والثّلاثين ، وغيره ( ويتفضّل بإنظار الخاطئين ) عطف تكرار على « لم يعاجل المسيئين » ( أنا المسئ المعترف الخاطىء . . . ) تقدّم في قليل في قوله : « أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم ينزجر . . . » وبرجاء العفو ، والمغفرة نذكر ما قاله سيّد الشّهداء عليه السّلام : « إلهي أمرتني فعصيتك ، ونهيتني فارتكبت نهيك ، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر ، ولا ذا قوة فأنتصر فبأي شيء أستقبلك ؟ » « 2 » . هذا وأنت - يا أبا عبد اللّه - صاحب كربلاء ، ولا تضحية ، ودماء أقدس ، وأزكى ، وأسعد ، وأتقى من دمك . . . فمسكين أنا ، وأمثالي . بأي شيء نستقبل الخافض الرّافع ؟ أللّهمّ إنّك تعلم أنّي أحبّ الحسين ، وجدّ الحسين ، وأبا الحسين ، وأمّ الحسين ، وأخا الحسين ، وأولاد الحسين ، وأحفاد الحسين على جميعهم أفضل الصّلوات ما دام مجدك ، وجلالك . وقلت أنت ، عظمت كلمتك ، بلسان نجيّك : « المرء مع من أحبّ » « 3 » ، أقولها رجاء لرحمتك مع الخوف منك .
--> - 1 / 174 . ( 1 ) طه : 72 . ( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 222 ، زاد المعاد : 146 ، البلد الأمين : 251 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 800 . ( 3 ) انظر ، مسند أحمد : 1 / 392 و : 3 / 227 ، السّنن الكبرى : 3 / 442 ح 5873 ، مناقب أمير -