محمد جواد مغنية
580
في ظلال الصحيفة السجادية
( وها أنا ذا بين يديك صاغرا ، ذليلا . . . ) كلّه واضح ، وقد تقدّم مرات « 1 » . ومع هذا نشير ، ونكرر ، لمجرد التّدبر ، والتّذكير ، أنّ الإمام عليه السّلام يعلم بأنّه في حصن من العصمة يحجبه عن معصية اللّه ، ولكنه يعلم أيضا بأنّ من الكلام الّذي لا يسمعه سبحانه ، ولا يرفعه إليه كلام العبد الّذي يبريء نفسه ، ويقول : أنا المحسن ، أو المطيع الّذي يستحق من اللّه الأجر ، والثّواب ، وأنّه تعالى لا يستجيب إلا لمتضرع خاضع ، ومتصاغر جازع كما في هذا الدّعاء ، وغيره ، وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام الّذي أعطى اللّه كلّ شيء يقول له : « إنّ عدلك مهلكي ، ومن عدلك مهربي ، فإن تعذبني فبذنوبي يا مولاي ! بعد حجتك عليّ ، وإن تعف فبحلمك ، وجودك ، وكرمك . . . إلهي منّي ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك . . . أسألك فكاك رقبتي من النّار » « 2 » رقبة الحسين الّتي قطعت في سبيل اللّه ( رهينة الذّنوب بين يدي اللّه ، ورقابنا طليقة بريئة ! ! ) وهكذا حزب الشّيطان يرون السّيّئات حسنات ، أمّا حزب الرّحمن فيتجردون حتّى عن رؤية الطّاعات ، والقربات ، وقد تقدّم « 3 » . ( وإنّي وإن لم أقدّم ما قدّموه من الصّالحات . . . ) إن لم يكن لدي من عمل أتقرب به إليك فإنّي استشفع لديك بإيماني أنّك الخالق الّذي لا معاند له ، ولا نظير ، والصّمد الّذي لا كفؤ له ، ولا شريك ، والدّائم القائم ، والمبديء المعيد ( وأتيتك من الأبواب . . . ) كالتّوبة ، والثّقة بفضلك ، ورحمتك ، ومودة القربى ( قلّ ما يخيب عليه راجيك ) واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء السّادس عشر ، والسّادس والأربعين .
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء العاشر ، والسّادس عشر ، والحادي والعشرون . ( 2 ) انظر ، صحيفة الإمام الحسين عليه السّلام : 210 ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 803 . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الثّاني والثّلاثون فقرة : من رضي عن نفسه أسخط اللّه عليه .