محمد جواد مغنية
574
في ظلال الصحيفة السجادية
بعونه حتّى يقيم دولة إنسانية تجمع البشرية بكاملها تحت لواء واحد يسود فيها الأمن ، والعدل ، والإخاء ، والرّخاء الّذي يعم جميع النّاس على السّواء ، وتختفي فيها الحروب ، والإحتكارات ، والأحقاد ، وتؤكد الرّوايات عن النّبي ، وأهل البيته عليهم السّلام ، أنّ هذه الدّولة آتية لا ريب فيها ، وإليها ينتهي العالم بأكماله لا محالة ، لأنّها دعوة الفطرة الّتي لا يختلف فيها عاقلان ، ولأنّ اللّه واحد ، فيجب أن يكون الدّين واحدا والدولة واحدة ، وأن يخضع العالم كلّه لشريعة واحدة ( وأحي به ما أماته الظّالمون . . . ) ، وهم أصحاب الأسلحة المهلكة ، والقوة الباطشة ، والميول الجشعة ، والأعمال البشعة ( وامحق به بغاة قصدك عوجا ) ، وهم الّذين يحرفون الدّين ، ويأكلون أموال اليتامى ، والمساكين ( وألن جانبه . . . ) جعله رحمة للمحقين ، وصاعقة على المبطلين ( واجعلنا له سامعين مطيعين . . . ) الحقوق بين النّاس كلّها متكافئة متبادلة ، لا يستوجب بعضها إلا ببعض حتّى بين الرّاعي ، والرّعية ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « قعد جعل اللّه سبحانه إليّ عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الّذي ليّ عليكم . . . ولا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له » « 1 » . أللّهمّ وصلّ على أوليآئهم المعترفين بمقامهم ، المتّبعين منهجهم ، المقتفين آثارهم ، المستمسّكين بعروتهم ، المستمسّكين بولايتهم ، المؤتمّين بإمامتهم ، المسلّمين لأمرهم ، المجتهدين في طاعتهم ، المنتظرين أيّامهم ، المادّين إليهم أعينهم . . . ، الصّلوات المباركات ، الزّاكيات ، النّاميات ، الغاديات ، الرّائحات .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 198 ، الخطبة ( 216 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 11 / 88 ، الكافي : 8 / 352 .