محمد جواد مغنية

563

في ظلال الصحيفة السجادية

حمدا يعان من اجتهد في تعديده ، ويؤيّد من أغرق نزعا في توفيته ؛ حمدا يجمع ما خلقت من الحمد ، وينتظم ما أنت خالقه من بعد ؛ حمدا لا حمد أقرب إلى قولك منه ، ولا أحمد ممّن يحمدك به . حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره ، وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ، حمدا يجب لكرم وجهك ، ويقابل عزّ جلالك . من حمد اللّه سبحانه فقد توجه إليه ، وأثنى عليه معترفا بربوبيته ، وجلاله ، وأنعمه ، وإفضاله . وما من مخلوق إلا ويسبح بحمد خالقه بطبعه ، ووضعه ، قال سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 1 » ، ومن هنا كان تكرار الحمد ، والشّكر للّه تكرارا لعبادته تماما كالركوع ، والسّجود ، والطّواف حول البيت العتيق ، والإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام عبد اللّه سبحانه حتّى اشتهر بالسجاد ، وزين العباد ، وهذا الجزء من دعائه مظهر من مظاهر عبادته ، وانقطاعه لخالقه ، وهو في غاية الوضوح لا يحتاج إلى الشّرح ، والتّفسير ، وأيضا تقدمت كلماته ، أو الكثير منها في الأدعية السّابقة ، لذا ندع توضيح الواضح ، وإعادته ، ونذكر فيما يلي بعض ما جاء في التّحميد ، والتمجيد : قال سبحانه : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ « 2 » . وتكرار الأمر بالتحميد في العديد من الآيات . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « إحمد اللّه ؛ فإنّه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا له ، لأنّه يقول في صلاته : سمع اللّه لمن حمده » « 3 » . وكان رسول

--> ( 1 ) الإسراء : 44 . ( 2 ) غافر : 55 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 503 ح 1 ، روض الجنان : 274 ، شرح أصول الكافي : 10 / 389 ، عدة الدّاعي : 245 ، الوسائل : 4 / 940 ح 2 ، بحار الأنوار : 81 / 192 .