محمد جواد مغنية

561

في ظلال الصحيفة السجادية

التمسك لدين ) : للصفح ، والعفو عن الذّنوب ، وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « يا من وسع المستقيلين رأفة ، وعلما » « 1 » ( أو دنيا وجدك ) كما قلت في كتابك العزيز : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ « 2 » ( خضع لك من جرى في علمك ، وخشع لعظمتك ما دون عرشك . . . ) أي ما تحته ، والمعنى كلّ ما ومن في الكون خاضع لأمرك ، وخاشع لعظمتك لأنّك العلي الأعلى الّذي ليس كمثله شيء . ( سبحانك لا تحسّ ) : لا تدرك بالحواس ( ولا تجسّ ) لا يمكن التّجسس عليك ، ومعرفة ما لديك ، وقيل غير ذلك ( ولا تمسّ ) باليد ، وغيرها ( ولا تكاد ) لا تخدع ( ولا تماط ) ماط عنه : تنحى عنه ، وابتعد ، والمراد هنا لا مفر منك إلا إليك ( ولا تنازع ) لأنّك العلي الكبير ، وفوق كلّ قدير ( ولا تمارى ) : لا تجادل ، قال سبحانه : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى « 3 » ، أي تجادلونه ( سبيلك جدد ) بفتح الجيم ، والدّال : الطّريق الصّلبة المستقبلة ، والمعنى دينك هو الدّين القويم ، والصّراط المستقيم ( وأمرك رشد ) بفتح الرّاء ، والشّين : الهدى ، والخير ( حيّ صمد ) : مقصد الخلائق في الحاجات ، والمهمّات الّذي لا يقضي دونه أمر ( قولك حكم ) مبرم ( وقضآؤك حتم ) قضاؤه تعالى علمه السّابق بحدوث الشّيء على حاله ، ووضعه ، وما من شك أنّ المعلوم لا ينفك ، ويتخلف عن علمه . ( وإرادتك عزم ) المراد بالعزم هنا الحتم ، فقد جاء في أصول الكافي عن الإمام الرّضا عليه السّلام : « الإرادة من الخلق الضّمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنّه لا يروي ، ولا يهم ، ولا يفكر ، وهذه الصّفات

--> ( 1 ) انظر ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : 1 / 178 ، زاد المعاد : 146 ، بالإضافة إلى المصادر السّابقة . ( 2 ) النّمل : 62 . ( 3 ) النّجم : 12 .