محمد جواد مغنية

559

في ظلال الصحيفة السجادية

( وأصدع بالحقّ فرقانك ! ) صدع بالحقّ : أظهره ، ونطق به ، والفرقان : ما يفرق بين الحقّ ، والباطل ، والمعنى ما أقوى ، وأصدق حجتك ، وبرهانك . وقد تقدّم قبل قليل بلفظ البيان ، والبرهان . ( سبحانك من لطيف ما ألطفك ) في الآية : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ « 1 » ، أي بهم بر رفيق . وفي الدّعاء الثّاني والثّلاثين : « فغذوتني بفضلك غذاء البرّ اللّطيف » . وفي الحديث : « اللّه لطيف لعلمه بالشيء اللّطيف » « 2 » ، أي بدقائق الأمور ، وغوامضها . وعليه يسوغ أن تستعمل كلمة اللّطيف في الرّفق ، وفي العلم بالدقيق الغامض . وبهذا يكون المعنى سبحانك ! من رفيق بعبادك ، سبحانك ! من عليم بكلّ غامض ، ودقيق ( ورؤوف ما أرأفك ) والرّأفة رحمة ، وزيادة ، ولذا قدم سبحانه ذكر الرّؤف على الرّحيم في كلّ آية جمعت بينهما . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « إلهي وصفت نفسك باللّطف ، والرّأفة لي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي ؟ « 3 » . هذا هو خطاب أهل اللّه مع اللّه ، لا فرق بينه وبين الوحي من حيث الصّدق ، وإيثار الحقّ . ( وحكيم ما أعرفك ! ) بالإتقان ، والتّدبير ، والمصالح ، والمفاسد ، وكلّ شيء ( سبحانك من مليك ما أمنعك ) قهرت بملكك كلّ مالك ، وامتنعت بقدرتك عن كلّ شيء ، ولا شيء يمتنع منك ( وجواد ما أوسعك ) واضح وتقدّم مرات ، منها في هذا الدّعاء بالذات ( ورفيع ما أرفعك ) تكرار لقوله قبل لحظة : « ما أجلّ شأنك ، وأسنى

--> ( 1 ) الشّورى : 19 . ( 2 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 9 / 256 ، مجمع البحرين : 4 / 121 . ( 3 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، البلد الأمين : 251 ، زاد المعاد : 146 ، صحيفة الحسين عليه السّلام : 210 .