محمد جواد مغنية

558

في ظلال الصحيفة السجادية

فوق الحس ، والتّصور المحدودين ، فكيف يحاط بها ، أو بشيء منها ، وقد تكرر هذا المعنى في كلمات أهل البيت بشتى الأساليب ، منها قول الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . . . « تفكروا في الخلق ، ولا تفكروا في الخالق » « 2 » ؛ لأنّ الخالق كامل بالذات ، والمخلوق ناقص كذلك ، والنّاقص لا يتسع للكامل ، والضّعيف لا يتحمل القادر ( ولم تلد فتكون مولودا ) ؛ لأنّ من كان له ولد كان هو مولودا بطريق التّناسل كالحيوان ، أو بطريق النّشوء كالنبات . ( لا ضدّ معك فيعاندك ) الضّد : المخالف ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّامن والعشرين ، وغيره ( ولا عدل ) بكسر العين : النّظير ( ولا ندّ ) أيضا المثيل ، والنّظير ( ابتدأ ، واخترع ، واستحدث ، وابتدع ، وأحسن صنع ما صنع ) وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « الحمد للّه الّذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع » « 3 » ، حيث لا قدرة كقدرته ، ولا علم كعلمه ؛ لأنّه مبدأ كلّ قدرة ، وعلم ( سبحانك ! ما أجلّ شأنك ) سبحانك ! من عظيم ما أعظمك ! ( وأسنى في الأماكن مكانك ) أسنى : أرفع ، ومكانك : مقامك ، قال سبحانه : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي « 4 » ، وعليه يكون العطف للتكرار ، والتّفسير

--> ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 3 / 322 ، تفسير الميزان : 1 / 101 . ( 2 ) انظر ، الجامع الصّغير : 1 / 514 ح 3346 ، كنز العمال : 3 / 106 ح 5706 ، تفسير القرطبي : 4 / 314 . ( 3 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 74 ، مستدرك الوسائل : 10 / 25 ، البحار : 95 / 213 ، حياة الإمام الحسين : 1 / 167 . ( 4 ) إبراهيم : 14 .