محمد جواد مغنية
557
في ظلال الصحيفة السجادية
والكمال المطلق ( أينيّتك ) من أين بمعنى الاستفهام عن مكان الوجود ، ولامكان لوجوده تعالى كي يدرك بالبصر ، أو البصيرة . وفي نهج البلاغة : « لا يبصر بعين ، ولا يحدّ بأين » « 1 » . أنت الّذي لا تحدّ فتكون محدودا ، ولم تمثّل فتكون موجودا ، ولم تلد فتكون مولودا . أنت الّذي لا ضدّ معك فيعاندك ، ولا عدل فيكاثرك ، ولا ندّ لك فيعارضك ؛ أنت الّذي ابتدأ ، واخترع ، واستحدث ، وابتدع ، وأحسن صنع ما صنع . سبحانك ! ما أجلّ شأنك ، وأسنى في الأماكن مكانك ، وأصدع بالحقّ فرقانك ! سبحانك من لطيف ما ألطفك ، ورؤوف ما أرأفك ، وحكيم ما أعرفك ! سبحانك من مليك ما أمنعك ، وجواد ما أوسعك ، ورفيع ما أرفعك ، ذو البهاء ، والمجد ، والكبرياء ، والحمد . ( لا تحدّ فتكون محدودا ، ولم تمثّل فتكون موجودا ) أي بالوجود الحسي ، أو الذّهني على ما هو عليه ، لأنّ ذاته القدسية لا بداية لها ، ولا نهاية ، ومعنى هذا أنّها
--> - تفكروا في اللّه فتهلكوا ) ، وكنز العمال : 3 / 106 ح 5705 و 5708 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي : 3 / 345 و 347 ، كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 311 ، تفسير الميزان : 4 / 90 و : 19 / 53 ، تفسير ابن كثير : 4 / 411 ، الدّر المنثور : 2 / 110 و : 6 / 130 ، مجمع الزّوائد : 1 / 81 ، إتحاف السّادة المتّقين : 1 / 162 و : 6 / 536 ، ذيل تأريخ بغداد : 3 / 147 . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 106 ، الخطبة ( 182 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 88 ، البحار : 4 / 314 .