محمد جواد مغنية

556

في ظلال الصحيفة السجادية

( لم يعنك على خلقك شريك ) ولا مهندس ، ومشير ( ولم يؤازرك في أمرك وزير ) من الموازرة بمعنى المعاونة ، وعليه يكون العطف للتكرار ( ولم يكن لك مشاهد ، ولا نظير ) ما من أحد رآك حين خلقت الكائنات ، وما من أحد يقدر على خلق ذبابة فما دونها ( أنت الّذي أردت فكان حتما ما أردت ) لا مرد لأمرك ( وقضيت فكان عدلا ما قضيت ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ « 1 » . . . شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ « 2 » . ( أنت الّذي لا يحويك مكان ) لأنّه ليس بجسم ، ولو كان له مكان لافتقر إليه ، واللّه غني عن كلّ شيء ، وهو في كلّ مكان بعلمه ، ورحمته ( ولم يقم لسلطانك سلطان ) هو القاهر الغالب لكلّ ذي جاه ، وسلطان ، وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « الحمد للّه الّذي علا فقهر ، والحمد للّه الّذي ملك فقدر » « 3 » ، ( ولم يعيك ) من العجز ، والأعياء ( برهان ، ولا بيان ) أي إنّ كتابه تعالى معجز البيان ، ومنير البرهان ( أحصيت كلّ شيء عددا ) أحطت بكلّ شيء علما ( وجعلت لكلّ شيء أمدا ) ضرب سبحانه لكلّ شيء أجلا موقوتا ، وحدا محدودا ( وقدّرت كلّ شيء تقديرا ) ( قصرت الأوهام عن ذاتيّتك ) : عن كنهك ، وحقيقتك ، والمعنى عجزت العقول عن إدراك الذّات القدسية ، ولذا جاء في الحديث : « تفكروا في اللّه ، ولا تفكروا في ذات اللّه » « 4 » . ( وعجزت الأفهام عن كيفيّتك ) أي عما يليق بك من صفات الجلال ،

--> ( 1 ) الأنعام : 115 . ( 2 ) آل عمران : 18 . ( 3 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 85 ، الكافي : 2 / 504 ، مصباح المتهجد : 543 ، عدة الدّاعي : 246 . ( 4 ) انظر ، الجامع الصّغير لجلال الدّين السّيوطي : 1 / 514 ح 3347 و 3349 ، ولكن بلفظ ( ولا -