محمد جواد مغنية

555

في ظلال الصحيفة السجادية

العظمة ، قال سبحانه : جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً « 1 » ( أنشأت الأشياء من غير سنخ ) من غير أصل سابق ، وبكلمة خلقت أشياء من لا شيء ( وصوّرت ما صوّرت من غير مثال ) وجود اللّه تعالى سابق لوجود الكون ، ثم أوجده سبحانه حيث لا مثيل هناك ، ولا نظير ( وابتدعت المبتدعات بلا احتذآء ) عطف تكرار ، لأنّ الابتداع ابتداء ، واختراع لا على فعل مماثل ، وتقليد لأي فاعل . أنت الّذي قدّرت كلّ شيء تقديرا ، ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ، ودبّرت ما دونك تدبيرا ؛ وأنت الّذي لم يعنك على خلقك شريك ، ولم يؤازرك في أمرك وزير ، ولم يكن لك مشاهد ، ولا نظير . أنت الّذي أردت . . . فكان حتما ما أردت ، وقضيت . . . فكان عدلا ما قضيت ، وحكمت . . . فكان نصفا ما حكمت . أنت الّذي لا يحويك مكان ، ولم يقم لسلطانك سلطان ، ولم يعيك برهان ، ولا بيان ؛ أنت الّذي أحصيت كلّ شيء عددا ، وجعلت لكلّ شيء أمدا ، وقدّرت كلّ شيء تقديرا ؛ أنت الّذي قصرت الأوهام عن ذاتيّتك ، وعجزت الأفهام عن كيفيّتك ، ولم تدرك الأبصار موضع أينيّتك . ( أنت الّذي قدّرت كلّ شيء تقديرا ) كلّ شيء في خلقه تعالى مدبر ، ومتقن ، ومقدر ، ومحكم ، ولا شيء منه خارج عن القصد ، والحكمة ( ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ) إلى الغاية الّتي خلقته من أجلها ( ودبّرت ما دونك تدبيرا ) المراد بما دونك هنا ما عندك من الملك ، والمعنى ملكت الملك كلّه فأتقنته بحكمتك ، ودبرته بلطفك

--> ( 1 ) الجن : 3 .