محمد جواد مغنية
552
في ظلال الصحيفة السجادية
ونقلنا منه - فيما سبق - بعض الكلمات لأكثر من مناسبة . ومن قصدنا الآن دمج الكثير منه في هذا الدّعاء ، لأنّ الموضوع ، والباعث ، والهدف واحد ، والمصدر واحد ، وهو نور الوحي ، والرّسالة . ( أللّهمّ لك الحمد بديع السّموات ، والأرض ) ، أمّا والد السجاد عليه السّلام ، فقد افتتح دعاءه بقوله : « الحمد للّه الّذي ليس لقضائه دافع « 1 » ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع » « 2 » . أي خلق الخلق بشتى أنواعه من غير تمثيل ، ومعونة معين ( ذا الجلال ، والإكرام ) ذا الاستغناء المطلق ، والفضل العام ( ربّ الأرباب ) لا أحد يشاركه في الملك ، والرّبوبية ( وإله كلّ مألوه ) : معبود ، المعنى هو سبحانه المعبود حقا لكلّ معبود بزعم المشركين ( ووارث كلّ شيء ) يبقى بعد كلّ شيء ، وإليه ينتهي كلّ شيء ( ليس كمثله شيء ) لأنّه خالق كلّ شيء : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 3 » ، ( لا يعزب ) : لا يغيب ( رقيب ) : حفيظ . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « أم كيف تغيب ، وأنت الرّقيب الحاضر ؟ » « 4 » . أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، الأحد المتوحّد ، الفرد المتفرّد ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت ، الكريم المتكرّم ، العظيم المتعظّم ، الكبير المتكبّر ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت ، العليّ المتعال ، الشديد المحال .
--> ( 1 ) كأنّه إشارة إلى يوم الطّف ، ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 74 ، مستدرك الوسائل : 10 / 25 ، البحار : 95 / 213 ، حياة الإمام الحسين : 1 / 167 . ( 3 ) النّحل : 17 . ( 4 ) انظر ، إقبال الأعمال : 339 - 350 ، بحار الأنوار : 95 / 227 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 806 .