محمد جواد مغنية
547
في ظلال الصحيفة السجادية
غايته من الفرج ) أي لا فرج له ، ولا مخرج ( وما أقنطه من سهولة المخرج ! ! ) يئس من النّجاة ، والخلاص ( عدلا من قضائك . . . ) قضاؤك العدل ، وحكمك الفصل . وقد تقدّم في الدّعاء الخامس والأربعين . الحجّة ضد الخصم ، وشروطها ( فقد ظاهرت الحجج ، وأبليت الأعذار . . . ) تظاهرت الحجج : تكاثرت ، وتعاضدت حتّى أعجزت ، وأفحمت المنكر ، والجاحد ، وأبليت الأعذار : بيّنتها كاملة ، واضحة على وجه لا يدري الطّرف الآخر بما ذا يعتذر ، ويتعلل . وللحجّة الدّامغة القاطعة شروط ، وأهمها : 1 - أن تدل على المعنى المقصود دلالة واضحة ، لا يبقى معها احتمال للتأويل ، أو للتخصيص . 2 - أن تكون الحجّة على مستوى الخصم وعيا ، وثقافة بحيث يتمثلها ، ويهضمها بيسر ، وسهولة . 3 - أن تكون مقنعة بذاتها ، وطبيعتها ، يستجيب لها الضّمير الحي ، والعقل الخالص ، ولا ينكرها إلا معاند ، ومكابر بشهادة كلّ عالم منصف . وقد دعا القرآن النّاس إلى التّعقل ، والتّبصر في كلّ شيء ابتداء من أنفسهم ، وما يأكلون ، ويشربون ، وما يزرعون ، ويمارسون ، وانتهاء بآفاق الكون ، وأشيائه من الذّرة الصّغيرة إلى المجرة الكبيرة ، وحشد العديد من الآيات الكونية ، وضرب الكثير من الأمثال ، وتقدّم بالعبر ، والعظات ترغيبا ، وترهيبا ، وتبشيرا ، وإنذرا ، وما أبقى لأحد من حجّة يتعلل بها ، ومعذرة يلجأ إليها . ( وأطلت الإمهال . . . ) ولو تعجل ما ترك على ظهرها من دابة . وتقدمت هذه