محمد جواد مغنية

545

في ظلال الصحيفة السجادية

تقدّم في الدّعاء الخامس والأربعين ، ( عادتك الإحسان إلى المسيئين ) تكرار لقوله قبل قليل : « يتجاوز عن السّيّئة » ( وسنّتك الإبقاء . . . ) جرت حكمتك البالغة أن لا تعاجل المسئ ، والمعتدي بالعذاب كي يستبدل المعصية بالتّوبة . وقد تقدّم في الدّعاء السّابع والثّلاثين . ( وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ) الّذي لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، وفي دعاء آخر : « إنّما يعجل من يخاف الفوت » « 1 » ( فمن كان من أهل السّعادة ) الّذين عملوا عمل السّعداء ، قال سبحانه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 2 » ، ( ومن كان من أهل الشّقاوة ) الّذين عملوا عمل الأشقياء ، قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 3 » ، وبأسلوب آخر : الإعتقاد ، والعمل يتركان لحرية الإنسان ، لا لشيء إلا ليتحمل تبعة سلوكه ، ومسؤولية اختياره ( كلّهم صائرون إلى حكمك . . . ) أبدا ، لا مفر منك إلا إليك . وتقدّم في الدّعاء الحادي والعشرين ( لم يهن على طول مدّتهم سلطانك . . . ) المراد بالسّلطان هنا حجّة اللّه على عباده ، والمعنى أنّ إمهاله تعالى للعتاة لا يبطل حجته عليهم ، ولا تضعف بمرور الزّمن ، بل هي قائمة ، ولازمة مدى الدّهر ، بل الإمهال حجّة أخرى ، أو تكون به أقوى ، وأبلغ . وقد تقدّم في الدّعاء الخامس والأربعين ، وأيضا يأتي بعد قليل . فالويل الدّائم لمن جنح عنك ، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ،

--> ( 1 ) انظر ، مصباح المتهجد : 563 ، أمالي الصّدوق : 542 ، مكارم الأخلاق : 295 ، الوسائل : 13 / 280 . ( 2 ) محمّد : 17 . ( 3 ) البقرة : 10 .