محمد جواد مغنية
542
في ظلال الصحيفة السجادية
القليل ، ويجازي بالجليل ) يكافيء القليل بالكثير ، بل يعطي ابتداء . وقد تقدّم « 1 » . ( ويا من يدنو إلى من دنا . . . ) فتح سبحانه بابه الكريم لكلّ راغب ، ورحب بالمقبل ، ودعا المدبر إلى مائدة عرضها السّموات ، والأرض ، وفيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وما لا يخطر على قلب . من دون تغيير ، ولا زوال ( ويا من لا يغيّر النّعمة . . . ) شريطة أن لا يستعين المرء بنعمة اللّه على معصية اللّه : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 2 » . وفي الآية : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 3 » . وقد تقدّم في الدّعاء الخامس والأربعين ( ويا من يثمر الحسنة حتّى ينميها ) إشارة إلى قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 4 » ، وغير ذلك من الآيات ( ويتجاوز عن السّيّئة . . ) إشارة إلى قوله سبحانه : وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 5 » . وقد تقدّم « 6 » . . . . انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات ، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطّلبات ، وتفسّخت دون بلوغ نعتك الصّفات . فلك العلوّ الأعلى فوق كلّ عال ، والجلال الأمجد فوق كلّ جلال ، كلّ جليل عندك صغير ، وكلّ شريف في جنب شرفك حقير . خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرّضون إلّا لك ، وضاع
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الثّاني عشر ، وغيره . ( 2 ) الأنفال : 53 . ( 3 ) إبراهيم : 7 . ( 4 ) الأنعام : 160 . ( 5 ) المائدة : 15 . ( 6 ) انظر ، الدّعاء الحادي والثّلاثون ، والخامس والأربعون .