محمد جواد مغنية
531
في ظلال الصحيفة السجادية
( من قرين جلّ قدره موجودا ) رمضان رفيع الشّأن ، جليل القدر ؛ لأنّ اللّه هو الّذي قدّسه ، وعظّمه ، فمن قام بواجبه فقد قدّر اللّه حقّ قدّره ، ووفى بعهده ، والمقصر هو الخاسر ( وأفجع فقده مفقودا ) أحدث ذهابه فراغا لا يسده شيء ( ومرجوّ آلم فراقه ) أي والسّلام عليك من مرجو ، والمعنى تألم لفراقك يا شهر رمضان كلّ من يرجو لقاء ربه ، ويعمل لرحمته ، ومغفرته ( من ناصر أعان على الشّيطان ) رمضان من أعدى أعداء الشّيطان ؛ لأنّ كلّ صائم يلعنه ، ويأمر بمعصيته بلسان المقال ، أو الحال ( وصاحب سهّل سبل الإحسان ) والشّاهد على ذلك كثرة البذل ، والإنفاق في سبيل الخير ، وإقبال الصّائمين على المعابد ، والمساجد ، وختاما زكاة الفطر . ( ما أكثر عتقاء اللّه فيك ) من النّار ، وفي ذلك الكثير من الأخبار ( ما كان أطولك على المجرمين ) رمضان يرحب به المتقون ، ويألمون لفراقه ، على عكس الفاسقين ، يتبرمون ، ويفرحون بذهابه ، لأنّه النّطاسي « 1 » الّذي يستأصل الأهواء ، والشّهوات الشّريرة ، ويأبى المجرمون إلا الهوى ، والضّلال ( لا تنافسه الأيّام ) لا تعارضه ، ولا تباريه أجرا ، وذخرا ( من شهر هو من كلّ أمر سلام ) من عمل بموجب شهر رمضان فهو في أمن ، وأمان من غضب اللّه ، وعذابه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ( غير كريه المصاحبة . . . ) تكرار لقوله قبل لحظة : وصاحب سهّل سبل الإحسان ( غير مودّع برما . . . ) ومللا من وجودك ، بل حزنا ، وأسفا على فراقك . أيضا تقدّم قبل قليل . ( كم من سوء صرف . . . ) وجودك أنزل علينا الخيرات ، والبركات ، ودفع عنا الأسواء ، والآفات ( وعلى فضلك الّذي حرمناه . . . ) بذهابك يا شهر رمضان فاتنا
--> ( 1 ) النّطاسي : هو الطّبيب الحاذق ، العالم . انظر ، لسان العرب : 15 / 436 .