محمد جواد مغنية
528
في ظلال الصحيفة السجادية
فصمنا بأمرك نهاره ، وقمنا بعونك ليله ؛ متعرّضين بصيامه ، وقيامه لما عرّضتنا له من رحمتك ، وتسبّبنا إليه من مثوبتك . وأنت الملئ بما رغب فيه إليك ، الجواد بما سئلت من فضلك ، القريب إلى من حاول قربك . وقد أقام فينا هذا الشّهر مقام حمد ، وصحبنا صحبة مبرور ، وأربحنا أفضل أرباح العالمين ، ثمّ قد فارقنا عند تمام وقته ، وانقطاع مدّته ، ووفاء عدده . فنحن مودّعوه وداع من عزّ فراقه علينا ، وغمّنا ، وأوحشنا انصرافه عنّا ؛ ولزمنا له الذّمام المحفوظ ، والحرمة المرعيّة ، والحقّ المقضيّ . ( فصمنا بأمرك . . . ) قمنا بواجب شهر رمضان ليلا ، ونهارا ( متعرّضين بصيامه وقيامه . . . ) الهدف الأساس من أعمال الخير في هذا الشّهر المبارك أن تنشر علينا من رحمتك ، تمن بثوابك ( وأنت الملئ . . . ) عملنا في شهرك لوجهك الكريم راغبين في فضلك ، وأنت الغني الحميد ، والكريم المجيد ( وقد أقام فينا هذا الشّهر مقام حمد ) ودعنا شهر رمضان ، وهو شاكر حامد جهادنا فيه ليل نهار ( وصحبنا صحبة مبرور ) أحسنا صحبته ، وأكرمنا وفادته ( وأربحنا أفضل أرباح العالمين ) ربحنا الكثير بوجود رمضان . ( ثمّ قد فارقنا . . . ) ارتحل عنا بأيامه ، وما كان أسرعها ، وأعجلها ! وهكذا الحياة كلّها لحظات ( فنحن مودّعوه . . . ) آسفين ، مستوحشين ( الذّمام ) والحرمة ، والحرام كلمات متشابكة ، متقاربة .