محمد جواد مغنية
520
في ظلال الصحيفة السجادية
فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب ، وإقامة الدّليل . ( أنت الّذي فتحت لعبادك بابا . . . ) يدعو سبحانه إلى رحمته ، ومغفرته كلّ طالب وراغب ، بل ويدعو من كفر ، وأدبر ( وجعلت على ذلك الباب دليلا . . . ) إعلانا من السّماء لا من المحتكرين ، والمستغلين ، بأنّ اللّه يحبّ التّوّابين ، ويحبّ المتطهّرين ، فهلموا إلى أبوابه ، وثوابه ، وتقدّم في الدّعاء الثّاني عشر ، والسّادس عشر ، وهما في التّوبة خاصة ، وأيضا سبق الحديث عنها في غيرهما من الفصول تُوبُوا إِلَى اللَّهِ - إلى - عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » ( فما عذر من أغفل . . . ) ، أبدا ما ترك سبحانه عذرا لمعتذر . وأنت الّذي زدت في السّوم على نفسك لعبادك ، تريد ربحهم في متاجرتهم لك ، وفوزهم بالوفادة عليك ، والزّيادة منك ؛ فقلت تبارك اسمك ، وتعاليت : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 2 » ، وقلت : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » ، وقلت : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « 4 » ؛ وما أنزلت من نظائرهنّ في القران من تضاعيف الحسنات .
--> ( 1 ) التّحريم : 8 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) البقرة : 261 . ( 4 ) البقرة : 245 .