محمد جواد مغنية

517

في ظلال الصحيفة السجادية

وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً « 1 » ، والمضاعفة الزّيادة عن الاستحقاق ، والواجب ؟ الجواب : ليس المراد بالمضاعفة هنا الزّيادة ، وإنّما هي كناية عن العذاب الأليم على الذّنب العظيم ( وقضاؤك خيرة ) بكسر الخاء : من الخير لا من الاختيار : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » ( إن أعطيت لم تشب عطآءك بمنّ ) وهو أن تظهر ، وتعلن أنّك المتفضل المحسن ، وهذا من أقبح القبائح ، ومبطل لعمل الخير ، قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 3 » ( وإن منعت لم يكن منعك تعدّيا ) بل عن استحقاق ، وحكمة ( وتشكر من شكرك ) تكافيء القليل بالكثير علما بأنّك أملك منا بأنفسنا ، وقد تقدّم « 4 » . تستر على من لو شئت فضحته ، وتجود على من لو شئت منعته ، وكلاهما أهل منك للفضيحة ، والمنع . غير أنّك بنيت أفعالك على التّفضّل ، وأجريت قدرتك على التّجاوز ، وتلقّيت من عصاك بالحلم ، وأمهلت من قصد لنفسه بالظّلم . تستنظرهم بأناتك إلى الإنابة ، وتترك معاجلتهم إلى التّوبة ، لكيلا يهلك عليك هالكهم ، ولا يشقى بنعمتك شقيّهم . . . إلّا عن طول الإعذار إليه ، وبعد ترادف الحجّة عليه ؛ كرما من عفوك يا كريم ،

--> ( 1 ) الفرقان : 68 - 69 . ( 2 ) غافر : 20 . ( 3 ) البقرة : 264 . ( 4 ) انظر ، الدّعاء الثّاني عشر ، والسّابع والثّلاثون .