محمد جواد مغنية

512

في ظلال الصحيفة السجادية

كلّهم من الصّائمين ، ولا أحد منهم مفطر بلا عذر ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه واله : إلا من أفطر على مسكر . ( وأمحق ذنوبنا مع امّحاق هلاله ) ليالي المحاق ثلاث من آخر الشّهر القمري لذهاب نوره « 1 » ، والسّعيد من تذهب ذنوبه بذهاب يومه ، أو شهره ، أو سنته ، وأسعد منه من لا ذنب له ( واسلخ عنّا تبعاتنا ) : خطايانا ، والعطف للتكرار ( وإن زغنا فيه فقوّمنا ) وقد تسأل : « إنّ اللّه سبحانه يعامل العبد تبعا لعمله كما قال في الآية : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » ، والإمام يقول للّه : إذا زغنا فلا تزغ قلوبنا ، ألا يوميء هذا إلى ما يشبه الاعتراض ؟ . الجواب : يسأل الإمام في دعائه هذا أن يعامله سبحانه بفضله ، لا بعدله ، ولا يكلّه إلى نفسه إن بدرت منه بادرة ، بل يشمله بعنايته ، ويهديه إلى التّوبة ، والإنابة تماما كما قال في أوّل الدّعاء التّاسع : « أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وصيّرنا إلى محبوبك من التّوبة ، وزلنا عن مكروهك من الإصرار » . ( أللّهمّ اشحنه ) الضّمير لرمضان ، واشحنه : املأه ( وزيّن أوقاته بطاعتنا لك ) عطف تكرار ( وأعنّا في نهاره . . . ) أحسن معونتنا على الجدّ ، والإجتهاد حتّى نبلغ من طاعتك في ليل رمضان ، ونهاره ما يرضيك ( لا يشهد نهاره علينا بغفلة ) عن وعيدك ، وتهديدك ( ولا ليله بتفريط ) في شكرك ، وطاعتك . أللّهمّ ، واجعلنا في سائر الشّهور ، والأيّام كذلك ما عمّرتنا ، واجعلنا من عبادك الصّالحين : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها

--> ( 1 ) انظر ، مسالك الأفهام : 7 / 37 ، لسان العرب : 1 / 70 ، تاج العروس : 7 / 67 . ( 2 ) الصّف : 5 .