محمد جواد مغنية

505

في ظلال الصحيفة السجادية

( وألهمنا معرفة فضله . . . ) أعنّا ، وسهّل لنا طريق العلم ، والعمل الّذي افترضته علينا في شهرك هذا ، ولا تجعلنا فيه من الكسالى ، والمقصرين ( وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك . . . ) والجوارح : الأعضاء ، قال الإمام الصّادق عليه السّلام : « ليس الصّيام من الشّراب ، والطّعام وحده ، وإن على كلّ جارحة حقا للصيام ، فإذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، وجلدك ، ولسانك ، وبطنك ، وفرجك ، واحفظ يديك عن الأذى » « 1 » . « إنّ النّبي صلّى اللّه عليه واله سمع امرأة تسب جارية لها ، وهي صائمة ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بطعام ، وقال لها : كلي ، فقالت : إنّي صائمة . فقال : كيف تكونين صائمة ، وقد سببت جاريتك ، إنّ الصّوم ليس من الطّعام ، والشّراب فقط » « 2 » . ( ثمّ خلّص ذلك كلّه من رئآء المرائين . . . ) من قدر على الحرام ، وتركه لوجه اللّه لا رياء ، ولا خوفا من النّاس - فهو مأجور ، ما في ذلك ريب ، وهو مراد الإمام عليه السّلام من دعائه هذا ، ومن ترك الحرام عن عجز ، أو خوف مع قدرته عليه ، فما هو بمأجور ، ولا مأزور . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « من العصمة تعذر المعاصي » « 3 » ، من قدر على الحرام ، وتركه رياء ، أو خوفا فليس بمأجور ، بل هو مذموم ، وملوم ، ولكنه لا يعاقب ، لأنّ الرّياء كالحسد ، وغيره من النّوايا الخبيثة لا يتبعها شيء إلا أن يكون معه قول ، أو فعل .

--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 4 / 87 ح 1 ، إقبال الأعمال : 1 / 195 ، الفقيه : 2 / 109 ح 1862 ، البحار : 96 / 292 . ( 2 ) انظر ، الوسائل : 10 / 163 ، إقبال الأعمال : 1 / 195 ، الكافي : 4 / 87 ح 3 ، مصباح المتهجد : 627 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 81 ، الحكمة ( 345 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 472 ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 260 .