محمد جواد مغنية
503
في ظلال الصحيفة السجادية
وحمقه ، ودينه على عاطفته ، ونزقه ( وجعل له وقتا بيّنا . . . ) للصوم حدّ ، وللصّلاة حدّ ، ولكلّ حكم من أحكامه حدّ لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه . وفي أصول الكافي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « جعل سبحانه لكلّ شيء حدّا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدّى على الحدّ حدا » « 1 » . ليلة القدر ( ثمّ فضّل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر ، وسمّاها ليلة القدر . . . ) لا أحد من المسلمين يشك في فضل ليلة القدر ، وبركاتها قال سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 2 » ، وأيضا لا شك أنّها من ليالي رمضان ، لأنّ أوّل آية هبط بها جبريل عليه السّلام على قلب محمّد صلّى اللّه عليه واله كانت في شهر رمضان : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 3 » ، فإذا عطفنا عليها الآية الأولى من القدر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 4 » جاءت النّتيجة أنّ ليلة القدر هي أحدى ليالي رمضان ، وتعددت الأقوال في تعيين هذه اللّيلة من الشّهر المبارك ، وسكت القرآن الكريم عن تعيينها لحكمة لا تبدلها الأقوال ، ولا تدركها الأفهام « 5 » . سبحانك ! لا نعلم من أحكامك ، وحكمتك إلا ما علمتنا .
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 1 / 59 ح 2 و : 7 / 176 ح 11 ، شرح أصول الكافي : 2 / 276 ، المهذب البارع : 1 / 10 ، بصائر الدّرجات : 6 . ( 2 ) الدّخان : 3 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) القدر : 1 . ( 5 ) انظر ، الخصائص الكبرى للسيوطي : 2 / 118 ، شرح أصول الكافي : 5 / 272 ، الغارات : 1 / 187 ، فتح الباري : 1 / 187 ، تفسير القرطبي : 20 / 134 ، فتح القدير للشوكاني : 5 / 472 ، سير أعلام النّبلاء للذهبي : 11 / 356 .