محمد جواد مغنية

501

في ظلال الصحيفة السجادية

الشّيخ محمّد عبد اللّه دراز فضل رمضان على الشّهور بفضل الرّبيع ، وفضله على سائر الفصول ، قال : « إنّ الرّبيع يورق فيه الشّجر ، ويتفتح فيه الزّهر ، وتطيب فيه التّربة ، وتبارك فيه الحبّة ، فتؤتي أكلها أضعافا كثيرة . . . وهكذا رمضان هو ربيع الأرواح ، كلّ ما أزلفت فيه النّفس من خير يزكوا ، وينمو : صيامه ، وقيامه ، وصدقاته ، وغدواته ، وروحاته كلّها مباركة مضاعفة الأجر ، وحسبه أنّ فيه ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر » « 1 » . ولا أدري : هل قرأ الشّيخ دراز قول الإمام الباقر عليه السّلام : « لكلّ شيء ربيع ، وربيع القرآن شهر رمضان » « 2 » ؟ فأبان فضيلته على سائر الشّهور بما جعل له من الحرمات الموفورة ، والفضائل المشهورة ؛ فحرّم فيه ما أحلّ في غيره إعظاما ، وحجر فيه المطاعم ، والمشارب إكراما ؛ وجعل له وقتا بيّنا لا يجيز جلّ وعزّ أن يقدّم قبله ، ولا يقبل أن يؤخّر عنه . ثمّ فضّل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر ، وسمّاها ليلة

--> ( 1 ) انظر ، كتابه : « في الدّين ، والأخلاق ، والقومية » ، وهو محمّد بن عبد اللّه دراز ، فقيه متأدب مصري أزهري ، ولد في قرية محلة دياي بمصر ، وانتسب إلى معهد الإسكندرية الدّيني ، وحصل على الشّهادة الثّانوية الأزهرية ، وكذلك على الشّهادة العالمية ، ثم تعلم اللّغة الفرنسية ، واختير للتدريس بالقسم العالي بالأزهر ، ثمّ ارسل في بعثة علمية إلى فرنسا ، وحصل على شهادة الدّكتوراة من السّوربون ، واشترك في المؤتمر الإسلامي بمدينة لاهور الباكستانية وتوفّي بها فجأة في 16 جمادى الآخرة سنة 1958 م . انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ، وهداية العارفين . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 630 ح 10 ، ثواب الأعمال : 103 ، شرح أصول الكافي : 11 / 75 ، معاني الأخبار : 228 .