محمد جواد مغنية

500

في ظلال الصحيفة السجادية

بينهم : هل هو عين الإسلام ، أو أخصّ منه ؟ وهل العمل جزء من مفهومه ، وهويته ؟ وهل ينقص ، ويزيد كما ، وكيفا ؟ « 1 » ومهما يكن فإنّ الإيمان بشتى مظاهره لا ينفصل إطلاقا عن الحبّ ، سواء أكان إيمانا باللّه أم بالوطن ، أم بأي مبدأ من المبادئ ، ومن المعلوم بالبديهة أنّ المحب يضحي في سبيل محبوبه ، ويصبر على المكاره من أجله تماما كما تتحمل الأم المشاق ، والمتاعب لراحة وليدها . وشهر الصّيام هو شهر القرآن الّذي دعا إلى الإيمان باللّه ، والعمل بطاعته ، والكفر بما عداه من كلّ أنواع الجور ، والظّلال ، والفساد ، والاستغلال . . . وعليه فإنّ المؤمن حقا ، وصدقا يستقبل هذا الشّهر بالحبّ ، والابتهاج تماما كما يستقبل الحبيب الّذي طال غيابه . وكان سيّد العابدين ، وإمام السّاجدين عليه السّلام يترقب مجيء رمضان بحرارة المشتاق ، ويستقبل هلاله بهذا الدّعاء الّذي افتتحه بقوله : ( الحمد للّه الّذي هدانا لحمده ) الحمد على الحمد تماما كالشّكر على الشّكر ، يتسلسل إلى ما لا نهاية ، وقد تقدّم الكلام عنه « 2 » . ( وجعلنا من أهله ) لنتفرغ إلى صيامه ، وقيامه ، وإلى التّوبة ، والعمل الصّالح ، ويجزينا سبحانه على ذلك جزاء المحسنين ( والحمد للّه الّذي حبانا بدينه ) : خصّنا به ( واختصّنا بملّته ) عطف تكرار ، لأنّ المراد بالملة الدّين ( وسبّلنا ) : سيّرنا . ( والحمد للّه الّذي جعل من تلك السّبل شهره ، شهر رمضان . . . ) ما أكثر سبل الخير لمن يريده ، وينشده ! ويكون بالقصد ، والقول ، والفعل ، وأيضا بالمكان ، والزّمان ، ومن فعل خيرا في مكان كريم ، أو زمان مبارك فهو نور على نور ، وشبّه

--> ( 1 ) انظر ، البحر الرّائق : 5 / 204 ، سعد السّعود : 244 ، سنن ابن ماجة : 1 / 28 ح 74 ، شرح صحيح مسلم : 1 / 144 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الأوّل ، فقرة : الحمد .