محمد جواد مغنية

496

في ظلال الصحيفة السجادية

فأسأل اللّه ربّي ، وربّك ، وخالقي ، وخالقك ، ومقدّري ومقدّرك ، ومصوّري ، ومصوّرك : أن يصلّي على محمّد وآله ، وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيّام ، وطهارة لا تدنّسها الآثام ؛ هلال أمن من الآفات ، وسلامة من السّيّئات ، هلال سعد لا نحس فيه ، ويمن لا نكد معه ، ويسر لا يمازجه عسر ، وخير لا يشوبه شرّ ؛ هلال أمن ، وإيمان ، ونعمة ، وإحسان ، وسلامة ، وإسلام . ( وخالقي ، وخالقك ، ومقدّري ، ومقدّرك ، ومصوّري ، ومصوّرك ) التّقدير يسبق الخلق ، والتّصوير ، لأنّه تخطيط ، وتصميم قال سبحانه : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً « 1 » أي عن قصد ، وتخطيط ، وعلم ، وإتقان لحكمة بالغة : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 2 » ، والخلق هنا يسبق التّصوير قال عزّ من قائل : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ « 3 » و « ثمّ » للترتيب ، أي خلق آدم من تراب ، وأولاده من نطفة ، ثمّ صوّرهم ، ومثّلهم على هيئة الإنسان الكامل بأعضائه ، وشكله ، كما قال تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 4 » . ( وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيّام ) محق الشّيء : أبطله ، ومحاه ، والبركة : الّنماء ، والزّيادة . . . وخير الأوقات على الإطلاق ما تمحى فيه السّيّئات ، وتثبت الحسنات ، وكلّ شيء ما عدا ذلك فإلى زوال ، والزّائل ليس بشيء ، وإن كان ملك سليمان ( وطهارة لا تدنّسها الآثام ) ولا إثم كإثارة الحروب ، والفتن ، والفساد

--> ( 1 ) الفرقان : 2 . ( 2 ) آل عمران : 191 . ( 3 ) الأعراف : 11 . ( 4 ) المؤمنون : 14 .