محمد جواد مغنية
494
في ظلال الصحيفة السجادية
الشّيء الّذي أوجده من لا شيء ، أمّا المنازل فهي إشارة إلى ما قاله علماء الفلك : إنّها ( 28 ) ، ينزل القمر كلّ ليلة في واحد منها ، ويستتر في ليلتين إذا كان الشّهر ( 30 ) يوما ، وفي ليلة واحدة إذا كان ( 29 ) يوما ، والمنازل القمرية تحدد أيام الشّهر القمري « 1 » . أمّا الشّمس فتحدد ساعات النّهار . وبالمناسبة نشير أنّ الفيلسوف اليوناني « انكساجوراس » أدرك بالفراسة ، واللّفتة الواعية قبل الميلاد بخمسة قرون : أنّ القمر مجرد جسم يشبه الأرض ، وفي القرن الثّالث قبل الميلاد قال : « بلوتارك » : في القمر أودية ، وتلال تماما كالأرض . وهذا ما ثبت بالحس بعد صعود الإنسان على القمر « 2 » . ( آمنت بمن نوّر بك الظّلم ) قيل : إنّ نور القمر مستمد من ضياء الشّمس « 3 » . وما نحن بتأويل الكواكب بعالمين « 4 » ( وأوضح بك البهم ) : المجهولات ، والمشكلات ، والعطف هنا للتكرار ، والتّفسير ( وجعلك آية . . . ) وفي كلّ شيء له آية تدل على أنّه واحد « 5 » ( وامتهنك بالزّيادة والنّقصان . . . ) امتهنك : استخدمك ،
--> ( 1 ) انظر ، المطالع البدرية في المنازل القمرية لأبي بكر بن عبد اللّه بن محمّد تقي الدّين الشافعي المعروف بابن البدري ( ت 894 ه ) ، النّهاية : 5 / 122 ، تفسير القرطبي : 15 / 291 . ( 2 ) انظر ، الاكتشافات العلمية من خلال القرآن والسّنة النّبوية لإبراهيم مجذوب : 245 . ( 3 ) انظر ، شرح أصول الكافي : 11 / 369 ، الحديقة الهلالية للشيخ البهائي : 139 ، كشف القناع : 1 / 368 . ( 4 ) اقباسا من الآية 44 من سورة يوسف : وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ . ( 5 ) نسب هذا البيت لأبي العتاهية كما جاء في ديوانه : 62 طبعة دار الكتب العلمية ، وسبل الهدى والرّشاد : 3 / 27 ، البداية والنّهاية : 13 / 375 ، تأريخ بغداد : 6 / 251 ، تأريخ دمشق : 13 / 453 ، تفسير القرطبي : 4 / 313 ، تفسير ابن كثير : 1 / 26 و 62 و : 3 / 45 ، تفسير الثّعالبي : -