محمد جواد مغنية

487

في ظلال الصحيفة السجادية

جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى « 1 » ، وقالوا : ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والقيامة فوق كلّ طامة ( وبيّض وجوهنا يوم تسودّ وجوه الظّلمة ) بياض الوجه هنا كناية عن الفرح بالنعيم ، وسواده عن الحزن الأليم بالجحيم ، أمّا الظّالمون فلهم ألوان من التّنكيل ، والعذاب الأليم . مودة آل الرّسول ( واجعل لنا - نحن أهل البيت - في صدور المؤمنين ودّا ) في الجزء الأوّل من كتاب فضائل الخمسة من الصّحاح السّتة للفيروزآبادي أنّ الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » نزلت في قربى الرّسول صلّى اللّه عليه واله « 3 » .

--> ( 1 ) النّازعات : 34 - 35 . ( 2 ) الشّورى : 23 . ( 3 ) أقول : اختلفت الأقوال ، وتضاربت الآراء في تأويل معنى القربة في هذه الآية الكريمة . وعند مراجعتنا للمصادر التّأريخية ، والحديثية ، والتّفسيرية نرى أنّ الآراء قد أجمعت بأنّ المراد من القربة هم أهل الكساء المطهّرون : عليّ ، وفاطمة ، والحسنان . كما جاء في تفسير الكشّاف للزمخشري : 4 / 219 - 220 طبعة منشورات البلاغة قم ، وفتح القدير للشوكاني : 4 / 534 . وأورد حديثا في سبب النّزول أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : لمّا نزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الّذين أمرنا اللّه بمودّتهم ؟ قال : عليّ ، وفاطمة ، وولدها . وفي رواية أخرى و « وولدهم » . وقيل : قال : عليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين . وقد أجمع الجمهور على ذلك ما عدا ابن كثير في تفسيره : 4 / 112 فقد اسقط ذكر الإمام عليّ عليه السّلام لأنّه نقل الحديث عن ابن أبي حاتم ، ولكن عند المراجعة تبيّن أنّ ابن أبي حاتم لم يسقط الاسم بل ثبت اسم عليّ عليه السّلام في تفسيره للآية ناقلا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . -