محمد جواد مغنية

485

في ظلال الصحيفة السجادية

وبعد ، فلا أحد أجهل ، وأشقى ممن يعيش كما يحلو له بلا حدود ، وقيود ، ولا يرى إلا قضاء وطره ، غير مكترث بعاقبة ، ومآل ! ولو لم يكن من شيء إلا الموت الّذي يعم الخلائق بالكامل - لكفى به واعظا ، ومخوّفا . والخوف يبعث العاقل على التّحفظ ، والاحتراز . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وبارك لنا في حلول دار البلى ، وطول المقامة بين أطباق الثّرى ؛ واجعل القبور بعد فراق الدّنيا خير منازلنا ، وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا ، ولا تفضحنا في حاضري القيامة بموبقات آثامنا . وارحم بالقران في موقف العرض عليك ذلّ مقامنا ، وثبّت به عند اضطراب جسر جهنّم يوم المجاز عليها زلل أقدامنا ، ونوّر به قبل البعث سدف قبورنا ؛ ونجّنا به من كلّ كرب يوم القيامة ، وشدائد أهوال يوم الطّامّة ، وبيّض وجوهنا يوم تسودّ وجوه الظّلمة في يوم الحسرة ، والنّدامة ، واجعل لنا في صدور المؤمنين ودّا ، ولا تجعل الحياة علينا نكدا . ( وبارك لنا في حلول دار البلى ) وهي الزّنزانة الّتي أشرنا إليها قبل لحظة ، والمراد بالبركة الإحساس بالكرامة لا بالمهانة الّتي يحسها ، ويعاني منها السّجناء في دار الحياة . وفي الآية : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ « 1 » ، حيث يثيب ، ويكرم سبحانه الّذين ينزلهم في داره ، وجواره بالخيرات ، والمسرات ( وطول المقامة بين أطباق الثّرى ) أطباق : جمع طبق أي الغطاء ، والثرى :

--> ( 1 ) المؤمنون : 29 .