محمد جواد مغنية

476

في ظلال الصحيفة السجادية

وقد تسأل : إنّ قول الإمام عليه السّلام أوّلا : « جعلت قلوبنا له حملة » معناه الاعتراف بأنّ القرآن من عند اللّه ، فكيف قال بعده : « اجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك » ؟ أليس هذا تحصيلا للحاصل تماما كقول القائل : اجعل الماء ماء ؟ الجواب : المراد بالاعتراف الثّاني البقاء ، والاستمرار على الإيمان ، واليقين به كقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 1 » أي بقي واستمر على إيمانه ، وتوبته حيث لا توبة بلا إيمان . ( واجعلنا ممّن يعتصم بحبله ) : من المهتدين بنوره ( ويأوي من المتشابهات . . . ) إذا عرضت له معضلة ، ومشكلة بحث عن حلّها في نصوص القرآن فإن اهتدى إلى الحل فذاك ، وإلا فأحجم ، وفوض الأمر إليه تعالى ( ولا يلتمس ألهدى في غيره ) قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « من ابتغى الهدى في غير القرآن أضله اللّه » « 2 » . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 3 » . أللّهمّ وكما نصبت به محمّدا علما للدّلالة عليك ، وأنهجت بآله سبل الرّضا إليك . . . فصلّ على محمّد وآله ، واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة ، وسلّما نعرج فيه إلى محلّ السّلامة ، وسببا نجزى به النّجاة في عرصة القيامة ، وذريعة نقدم بها على نعيم دار المقامة .

--> ( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) انظر ، إعجاز القرآن لمحمد إسماعيل إبراهيم : 32 ، مستدرك سفينة البحار : 8 / 304 و : 10 / 501 قريب منه ، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي : 2 / 30 ، شرح الأخبار : 2 / 310 . ( 3 ) الرّعد : 33 .