محمد جواد مغنية

47

في ظلال الصحيفة السجادية

ولكن هذا الظّاهر غير مراد بنص القرآن الكريم : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 5 » . . . وقوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي « 6 » . . . وقوله تعالى : فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ « 7 » ، ووجّه الجمع بين الآيات أن يكون المراد بقوله تعالى : رَبِّها ناظِرَةٌ أنّها تنظر إلى فضله ، وثوابه لا إلى ذاته القدسية ، ومصدر القرآن واحد ، وآياته يفسر بعضها بعضا « 8 » . وفي الحديث : « تفكروا في خلق اللّه ، ولا تفكروا في ذات اللّه » « 9 » ، وإذا تاهت العقول ، وعجزت عن توهم الذّات القدسية ، فكيف تراها الأعين ؟ . ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيّته اختراعا ، ثمّ

--> - 3 / 15 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي : 1 / 703 و : 4 / 536 و : 6 / 171 ، تفسير القرطبي : 7 / 55 ، تفسير الجلالين : 213 ، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض : 1 / 198 ، سبل الهدى والرّشاد للصالحي الشّامي : 3 / 15 و 56 . القيامة : 23 . ( 5 ) الأنعام : 103 . ( 6 ) الأعراف : 143 . ( 7 ) النّساء : 153 . ( 8 ) بحث هذا الموضوع بدقة في الكتب الكلامية ، والعقائدية ، والتّفسيرية ، فراجع على سبيل المثال : كتاب توحيد الشّيخ الصّدوق : 31 و 108 ، شرح أصول الكافي : 3 / 161 و : 4 / 85 و : 8 / 217 ، أمالي السّيد المرتضى : 1 / 29 و : 4 / 127 ، تفسير الميزان : 19 / 35 ، الكافي : 1 / 95 . ( 9 ) انظر ، الجامع الصّغير لجلال الدّين السّيوطي : 1 / 514 ح 3347 و 3349 ، ولكن بلفظ ( ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا ) ، وكنز العمال : 3 / 106 ح 5705 و 5708 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي : 3 / 345 و 347 ، كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 311 ، تفسير الميزان : 4 / 90 و : 19 / 53 ، تفسير ابن كثير : 4 / 411 ، الدّر المنثور : 2 / 110 و : 6 / 130 ، مجمع الزّوائد : 1 / 81 ، إتحاف السّادة المتّقين : 1 / 162 و : 6 / 536 ، ذيل تأريخ بغداد : 3 / 147 .