محمد جواد مغنية

469

في ظلال الصحيفة السجادية

ظهروا قبل الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه واله بعامة كانوا نماذج لفضائل معينة - وعلى سبيل المثال - مدرسة المسيح كانت للتحمل ، والصّبر ، والسّلام ، والتّسامح ، والتّواضع ، ولامكان فيها للصفات الرّفيعة اللازمة للإدارة ، والحكم ، بينما لا مجال فيما جاء عن نوح ، وموسى للتسامح العام . ومن أجل ذلك دعت الحاجة إلى قائد جديد في كلّ مرحلة من مراحل الإنسانية . هذا القائد يستطيع أن يرفع سيفه ، وأن يعيش معتكفا أيضا ، قائد يستطيع أن يمارس حياة الحاكم ، والفاتح ، والتّالي لأسماء اللّه الحسنى ، يستطيع أن يعيش حياة الفقر بالرضا ، وحياة الغنى بالقلب الكريم ، هذا الرّسول الكامل بين الخالق ، والكون ، هذه الشّخصية المحيطة هي شخصية محمّد » « 1 » . ( وفرقانا فرقت به بين حلالك ، وحرامك ) اقتباس من هذه الآية : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 2 » . وسمي القرآن فرقانا لفصله بين الحقّ ، والباطل ( وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ) الإسلام عقيدة ، وشريعة ، وأصل الأصول في عقيدته التّوحيد ، والأصل ، والأساس في شريعته العدل ، والمصلحة ، وعليهما تبتني أحكام اللّه تحليلا ، وتحريما ، فحيث يكون العدل ، والمصلحة يكون الحلال ، وحيث يكون الظّلم ، والمفسدة يكون النّهي ، والحرام ( وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا ) قال سبحانه : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 3 » . وقلت في التّفسير الكاشف حول هذه الآية : « المعنى أنّ القرآن الكريم واضح المعاني ، محكم النّظم ، لا نقص فيه ، ولا خلل ، لأنّه ممن يقدر الأمور ، ويدبرها على أساس العلم ، والحكمة » « 4 » . قال بعض العارفين : إنّ للّه

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الثّاني ، فقرة : طبيعة الدّعوة ، وشخصية الدّاعي . ( 2 ) الفرقان : 1 . ( 3 ) هود : 1 . ( 4 ) انظر ، تفسير الكاشف : 2 / 214 ، للمؤلف .