محمد جواد مغنية

463

في ظلال الصحيفة السجادية

مغفرتك ، ومفتاحا من مفاتيح رحمتك . أمتنا مهتدين غير ضالّين ، طائعين غير مستكرهين ، تائبين غير عاصين ، ولا مصرّين ، يا ضامن جزاء المحسنين ، ومستصلح عمل المفسدين . ( وانصب الموت بين أيدينا نصبا ) لأنّ ذكره ، وتصوره يحرك إلى طلب الفضائل ، وعمل الخيرات ، ويمنع من الرّذائل ، والموبقات ، وقال الإمام الصّادق عليه السّلام : « ذكر الموت يميت الشّهوات ، والأهواء ، ويقطع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعيد اللّه ، ويطفئ نار الحرص » « 1 » ، ( ولا تجعل ذكرنا له غبّا ) : قليلا بل دائما وفي كلّ حين ( واجعل لنا من صالح الأعمال . . . ) ما ننال به الكرامة ، والسّعادة يوم نلقاك بحيث نتعجل الموت لنحظى بالفوز العظيم ، وكلّ محق يستبشر بالموت ليفوز بما عند اللّه . وحين قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لعليّ عليه السّلام : « كيف صبرك إذا أتتك الشّهادة ؟ قال : ليس هذا من مواطن الصّبر ، ولكن من مواطن البشرى ، والشّكر » « 2 » ، ولذا قال عندما ضربه ابن ملجم : « فزت وربّ الكعبة » « 3 » . ( ونحرص له على وشك اللّحاق بك ) أي اللّحاق بأجره تعالى ، وثوابه ،

--> ( 1 ) انظر ، مستدرك الوسائل : 2 / 105 ، مكارم الأخلاق : 464 ، بحار الأنوار : 6 / 133 ح 32 ، مصباح الشّريعة : 171 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 50 ، الخطبة ( 156 ) ، المحتضر للحلي : 40 ، أسد الغابة : 4 / 34 ، نهج السّعادة : 1 / 383 ، المعجم الكبير : 11 / 295 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 205 ، كنز العمال : 18 / 194 . ( 3 ) انظر ، فضائل الصّحابة لأحمد : 58 ، أنساب الأشراف : 488 ، أسد الغابة : 4 / 38 ، تأريخ مدينة دمشق : 42 / 561 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 207 ، مسند أحمد بن حنبل : 3 / 137 .