محمد جواد مغنية
455
في ظلال الصحيفة السجادية
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 1 » ، وفي نهج البلاغة : « لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة . . . ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد ملكك من أطاعك » « 2 » . ( ولكن أنشأتها إثباتا لقدرتك على مثلها ، واحتجاجا بها على شكلها ) أنشأها : خلقها ، والضّمير للنفس ، والمعنى أنّ اللّه سبحانه خلق النّفس ليثبت ، ويثبّت القلوب على الإيمان باليوم الآخر ، لأنّ الّذي خلقها أوّل مرة قادر على أن يبعثها بعد الموت ، وبتعبير أبلغ ، وأجمع : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » . ( وأستحملك من ذنوبي . . . ) اغفر لي ذنوبي ، وأرحني من عذابها ، وتقدّم قبل لحظة ( وأستعين بك على ما قد فدحني : . . . ) : بهظني ، وأتعبني ، والعطف للتكرار ( وهب لنفسي على ظلمها نفسي ) قال سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 4 » والمرتهن هو اللّه جلّ وعزّ ، والرّاهن الإنسان ، وعليه يكون الرّاهن ، والرّهينة شيئا واحدا ، ولذا جعل الإمام عليه السّلام الهبة عين الموهوب له ، والعطية نفس المستعطي ( ووكّل رحمتك باحتمال إصري ) : ثقلي ، وذنبي ، والمعنى لا يجيرني من ثقل الأوزار إلا رحمتك الواسعة ، فكلني إليها ، ولا تكلني إلى عدلك ، فلا طاقة لنا به .
--> ( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 210 ، الخطبة ( 109 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 7 / 194 ، بحار الأنوار : 4 / 318 . ( 3 ) يس : 81 - 82 . ( 4 ) المدثر : 38 .