محمد جواد مغنية
451
في ظلال الصحيفة السجادية
إلى كثير من الأحديث . وما من دين ، أو شريعة ، أو مذهب يعطي ، ويثيب على مجرد السّلب ، وترك الأذى إلا الإسلام ، فإنّه الدّين الوحيد الّذي قرأنا له العديد من النّصوص الّتي تعتبر كفّ الأذى فضيلة الفضائل ، ذلك لأنّه لا حرب ، ودكتاتورية ، ولا قوي ، وضعيف مع كفّ الأذى ، وعدم الضّغط على الحريات ، بل أمن ، وأمان ، وحرية كاملة لكلّ إنسان في أن يتعلم ، ويعمل ، ويعيش على جهوده ، ومواهبه كيف شاء ، وأحبّ بلا حدود إلا حدود الحقّ ، ولا قيود إلا قيود العدل . ( وأيّما عبد نال منّي ما حظرت . . . ) : ما منعت ، وانتهك منّي : استحل منّي ، وظلامتي بضم الظّاء : مظلمتي أي ما حلّ بي من الظّلم ، وقبله بكسر القاف : عنده ، والإمام عليه السّلام في هذا الدّعاء يعفو عمن اعتدى عليه بجهة من الجهات ، ثم ذهب إلى سبيله مع الأحياء ، أو الأموات دون أن ينتصف منه بوفاء ، أو قصاص ، يعفو عنه لأنّ العفو سنة الأنبياء ، والأولياء ، وطلبا لعفوه تعالى حيث قال : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ، وليس معنى هذا أنّ الظّالم لا يعاقب إطلاقا بعد العفو من المظلوم ، بل يسقط عنه الحقّ الشّخصي ، أمّا الحقّ العام ، أو حقّ اللّه كما نقول نحن فأمره بيد اللّه وحده ( واجعل ما سمحت به من العفو . . . ) صدقة زاكية نافعة لي ، وله ( وعوّضني من عفوي عنهم عفوك ) أنا ما عفوت إلا طاعة لأمرك ، وطمعا في عفوك ، ورحمتك ، وقد تقدّم « 2 » . عليّ والنّص على إمامته ( حتّى يسعد كلّ واحد منّا بفضلك وينجو كلّ منّا بمنّك ) : بنعمتك ، هو بعفوي ،
--> ( 1 ) النّور : 22 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الرّابع عشر ، فقرة : « وعوّضني من ظلمه لي عفوك » .