محمد جواد مغنية

442

في ظلال الصحيفة السجادية

على خالقه بالغا ما بلغ من الصّلاح ، والكفاح ، بل يبقى مدينا لفضله حتّى ولو قام اللّيل ، وصام النّهار طول حياته ، وأفطر على التّراب ، وماء الرّماد . وقد تقدّم « 1 » . وأخيرا ، فإنّ اللّه يعطي باستمرار ، وسخاء بلا عوض ؛ لأنّه الغني ، ولا غنى عنه . . . فأمّا العاصي أمرك ، والمواقع نهيك . . . فلم تعاجله بنقمتك ، لكي يستبدل بحاله في معصيتك . . . حال الإنابة إلى طاعتك ، ولقد كان يستحقّ في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك ، فجميع ما أخّرت عنه من وقت العذاب ، وأبطأت به عليه من سطوات النّقمة والعقاب . . . ترك من حقّك ، ورضى بدون واجبك . فمن أكرم منك يا إلهي ، ومن أشقى ممّن هلك عليك ؟ لا ! من ؟ فتباركت أن توصف إلّا بالإحسان ، وكرمت أن يخاف منك إلّا العدل ، لا يخشى جورك على من عصاك ، ولا يخاف إغفالك ثواب من أرضاك . فصلّ على محمّد وآله وهب لي أملي ، وزدني من هداك ما أصل به إلى التّوفيق في عملي ، إنّك منّان كريم . ( فأمّا العاصي أمرك ، والمواقع نهيك ) أمرته فأحجم ، ونهيته فأقدم ( فلم تعاجله بنقمتك . . . ) وقد تقدّم نصّه بالحرف : « أمرنا ليختبر طاعتنا ، ونهانا ليبتلي شكرنا فخالفنا عن طريق أمره ، وركبنا متون زجره ؛ فلم يبتدرنا بعقوبته ، ولم يعاجلنا بنقمته بل تأنّانا برحمته تكرّما ، وانتظر مراجعتنا برأفته حلما » « 2 » . وأيضا

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الأوّل .