محمد جواد مغنية

441

في ظلال الصحيفة السجادية

والإرادة ، هذا هو المفهوم من قول الإمام عليه السّلام : ( الآلات الّتي تسبّب باستعمالها ) والمعنى الجملي أنّ المطيع قد ركع للّه ، وسجد ، وضحى ، وجاهد ، وشكر ، وحمد ، كلّ ذلك ، وغيره من خير قد فعله وأتى به بأدوات ، وأسباب هي من صنع اللّه وفضله ، إضافة إلى أنواع والمعاش . . . إلى ما لا يبلغه الإحصاء من مننه تعالى ، ونعمه . ولو أراد سبحانه أن يدقق ، ويضايق لقال لعبده السّميع المطيع فضلا عن العاصي : أنت فعلت خيرا ، ما في ذلك ريب ، ولكن هل تستحق منّي عليه الجزاء باسم العدل ، والإنصاف ؟ تعال إلى العرض ، ونقاش حساب : لقد أعطيتك سلفا ، وقبل أن تفعل شيئا ، العقل ، والشّعور ، والسّمع ، والبصر ، والشّم ، والنّطق ، والقلب ، والرّأس ، واليدين ، والرّجلين ، والدّم ، والعروق ، وكلّ ما فيك من قوى ما ظهر منها ، وما بطن ، وعليه فما من خير فعلت إلا وهو من ثمار ، وآثار ما أملكه منك ، ولا تملك أنت منه شيئا حتّى الإرادة ، والاختيار . وفي النّهاية يستصغر المطيع العاقل نفسه ، وطاعته لا محالة ، ويوقن بأنّه لو كدح مدى حياته في ليله ، ونهاره على أن يؤدي شكر صغيرة من نعم اللّه ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وهذا معنى قول الإمام عليه السّلام : ( ولو فعلت ذلك به ) أي لو دققت الحساب معه ( لذهب بجميع ما كدح له ، وجملة ما سعى فيه ، جزاء للصّغرى من أياديك ) فضلا عن النّعم الكبرى الّتي لا تعد ، ولا تحصى . ( ولبقى رهينا بين يديك بسائر نعمك ) فاغره جودك ، وعطاؤك ، وأسره لطفك ، وآلاؤك ، فكيف يطلب الجزاء ، والوفاء وهو رهين الدّيون تماما كالذي حكم عليه القاضي بالإفلاس لأنّ ما عليه من الأموال يزيد أضعافا مضاعفة على ما لديه من متاع ثابت ، ومنقول ؟ ( لا متى يا إلهي حال من أطاعك . . . ) أبدا لا يستحق أجرا