محمد جواد مغنية

437

في ظلال الصحيفة السجادية

الامتناع منه دونك . . . ) إذا سألت أخاك حاجة فلبّى وجب له الشّكر عليك حيث لا تملك القدرة على قهره ، وقسره على الإجابة ، ومع ذلك استجاب ، وليس الأمر كذلك بالنسبة إليه تعالى ، لأنّ الكون كلّه في قبضته ، ومع هذا يكافيء العبد ، ويجازيه بالثواب حتما ، وجزما ، لو أطاع ، تماما كما يشكر الإنسان أخاه على إحسانه ، وزيادة . وهنا يكمن سرّ الإلوهية ، ووجوب العبادة للذات القدسية وحدها لا شريك ، ولا مثيل . بل ملكت - يا إلهي - أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك ، وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتك . وذلك أنّ سنّتك الإفضال ، وعادتك الإحسان ، وسبيلك العفو ؛ فكلّ البريّة معترفة بأنّك غير ظالم لمن عاقبت ، وشاهدة بأنّك متفضّل على من عافيت ، وكلّ مقرّ على نفسه بالتّقصير عمّا استوجبت . فلو لا أنّ الشّيطان يختدعهم عن طاعتك . . . ما عصاك عاص ، ولولا أنّه صوّر لهم الباطل في مثال الحقّ . . . ما ضلّ عن طريقك ضالّ . ( بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك ) ابتدأهم بالنعم من المهد - حيث لا طاعة ولا عبادة - إلى اللّحد ، ومعنى هذا أنّه تعالى يعطي ، ولا يأخذ ، كيف ؟ ومن أية يدّ يأخذ ، وله كلّ شيء حتّى اليد الّتي تعطي ، وصاحبها ؟ ( وأعددت ثوابهم قبل . . . ) شرع سبحانه ، وقدر الأجر ، والثّواب كما ، وكيفا لكلّ من أطاع تبعا لطاعته قبل أن يوجد . ويسمى هذا النّحو من التّشريع بالقضية الحقيقية التي يعم حكمها ، ويشمل السّابق ، والحاضر ، واللاحق ( أنّ سنّتك ) : طريقتك ، وشأنك أن تنعم ، وتكرم ، وتشكر ، وتغفر .