محمد جواد مغنية
436
في ظلال الصحيفة السجادية
وزيادة ، إن يك المحسن عبدا مثله ، أمّا إذا كان المحسن هو المعبود ، والخالق فمحال ، لأنّه تعالى المصدر لكلّ فضل ، وإحسان ، والغني بالذات عن كلّ شيء ، وإليه يفتقر كلّ شيء . لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ؛ فمن غفرت له فبطولك ، ومن رضيت عنه فبفضلك ، تشكر يسير ما شكرته ، وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتّى كأنّ شكر عبادك الّذي أوجبت عليه ثوابهم ، وأعظمت عنه جزاءهم . . . أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك ، فكافيتهم ، أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم . ( لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه . . . ) اتفق العلماء أنّ العاصي يستحق العقاب ، واختلفوا : هل الثّواب منه تعالى للمطيع تفضل ، أو استحقاق ؟ « 1 » والحقّ أنّه تفضل بالأصل ، واستحقاق بالواسطة ، لأنّ الطّاعة واجبة ، ولا شكر ، وأجر على واجب ، ولكنه تعالى هو الّذي أوجب ، وكتب على نفسه الرّحمة بعباده . وتقدّم الكلام عن ذلك مفصلا « 2 » . ( تشكر يسير ما شكرته . . . ) تعطي الجليل على الحقير ، وتعفو عن الكثير . ( حتّى كأنّ شكر عبادك . . . ) أنت يا إلهي الّذي أقدرت عبدك على الطّاعة ، وفعل الخير ، وهديته إليه ، وقربته منه . . . فعليه ، وهذي هي الحال أن يشكرك هو على ذلك لأنّك الوهاب المتفضل ، ولكن كرمك أبى إلا أن تكون أنت الشّاكر لمن أعطيت ، ووهبت . فسبحانك من غالب واهب ، وقادر غافر ( أمر ملكوا استطاعة
--> ( 1 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 90 ، المستصفى للغزالي : 49 ، بحار الأنوار : 68 / 200 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء العاشر فقرة : الثّواب تفضل ، أو استحقاق ؟