محمد جواد مغنية

426

في ظلال الصحيفة السجادية

هذه السّياسة الإلهية « 1 » . ( قد اقترف العائبة . . . ) عطف تكرار ( كم نهي لك . . . ) نهيت عن الحرام فارتكبناه ، وأمرت بالواجب فتركناه . وقد تقدّم « 2 » ، ( كنت المطّلع عليها . . . ) لقد أخفيت كثيرا من ذنوبي ، وعيوبي عن عبادك ، ولو شئت يا إلهي أن تفضحني على رؤوس الأشهاد لفعلت ، ولكن ( كانت عافيتك لنا حجابا ) عافيتك : إعفاؤك لي من الفضيحة ( ردما ) : حاجزا . فاجعل ما سترت من العورة ، وأخفيت من الدّخيلة . . . واعظا لنا ، وزاجرا عن سوء الخلق ، واقتراف الخطيئة ، وسعيا إلى التّوبة الماحية ، والطّريق المحمودة ، وقرّب الوقت فيه ، ولا تسمنا الغفلة عنك إنّا إليك راغبون ، ومن الذّنوب تائبون . وصلّ على خيرتك أللّهمّ من خلقك محمّد وعترته الصّفوة من بريّتك الطّاهرين ، واجعلنا لهم سامعين ، ومطيعين كما أمرت . ( فاجعل ما سترت من العورة ) كلّ شيء تستره عن النّاس أنفة ، وحياة فهو عار وعورة ( وأخفيت من الدّخيلة ) : السّر ، والسّريرة ( واعظا لنا ، وزاجرا عن سوء الخلق . . . ) يعصي العبد فيستر سبحانه ، ويمهل كي يستدرك ، ويستبدل المعصية بالطاعة ، والتّوبة ، والسّعيد من يغتنم فرصة الإمهال ، فيتوب ، ويصلح ، ويأمن عذاب السّعير ، والشّقي يغتر بالستر ، والإمهال ، ويتمادى في الغي ، والضّلال ، فيأخذه اللّه فذنبه إلى جهنّم وبئس المصير .

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الأوّل . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الثّاني والثّلاثون .