محمد جواد مغنية

416

في ظلال الصحيفة السجادية

بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرّع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التّخفيف عمّن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النّكال ، وشديد الوبال . وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحيّاتها الصّالقة بأنيابها ، وشرابها الّذي يقطّع أمعاء ، وأفئدة سكّانها ، وينزع قلوبهم ، وأستهديك لما باعد منها ، وأخّر عنها . ( أللّهمّ إنّي أعوذ بك من نار . . . ) تغلظت : تشددت قال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 1 » أي شدد عليهم ، وصدف : انصرف ، نورها ظلمة ، لهبها أسود ، بعيدها قريب : يحس بحرها ، وأثرها البعيد عنها ، يأكل بعضها بعض : اشتدت حتّى كأنّ بعضها يأكل بعضا ( العظام رميما ) بالية ( حميما ) : شديدة الحرارة ( الفاغرة ) : الفاتحة ( الصّالقة بأنيابها ) لها أنياب ملساء ، كالسيف المصقول . . . وبعد ، فإنّ الجبار ، وخالق النّار ، وصفها بما يغني عن كلّ وصف ، وفيما قال ، تقدست كلمته : وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً « 2 » . . . لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ « 3 » . . . وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 4 » . . . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ « 5 » . . . إلى ما يفوق التّصور ،

--> ( 1 ) التّوبة : 73 . ( 2 ) النّساء : 55 . ( 3 ) المدثر : 28 - 29 . ( 4 ) ق : 30 . ( 5 ) الملك : 8 .