محمد جواد مغنية
406
في ظلال الصحيفة السجادية
حتّى إذا قارفت معصيتك ، واستوجبت بسوء سعيي سخطتك . . . فتل عنّي عذار غدره ، وتلقّاني بكلمة كفره ، وتولّى البراءة منّي ، وأدبر مولّيا عنّي ، فأصحرني لغضبك فريدا ، وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا ؛ لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يؤمنني عليك ، ولا حصن يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجأ إليه منك . ( وقد استحوذ عليّ عدوّك . . . ) الشّيطان . . . أبدا لا سبيل للشّيطان على الإمام ، وغيره من المتّقين بنص القرآن الكريم : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « 1 » ، وعليه يكون المراد بقوله : استحوذ عليّ وما يشبه هذا التّعبير مجرد التّضرّع ، والإسترحام ، أو كناية عن الخوف من اللّه ، والحاجة إلى فضله ، أو ترويض النّفس ، وعدم الرّضا عنها « 2 » ، أو كلّ ذلك ، وغير ذلك مما يناسب مكانة الأولياء ، والصّلحاء « 3 » . ( واستمهلك إلى يوم الدّين لإضلالي فأمهلته . . . ) إشارة إلى الآية : قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ « 4 » ، والحكمة من هذا الإمهال أن تظهر النّوايا ، والأفعال الّتي تزين ، أو تشين ، فإنّ الحلم لا يعرف إلا عند الغضب ، والشّجاعة إلا ببمارسة الحرب ( صغائر ذنوب موبقة ) : مهلكة ( وكبائر أعمال مردية ) أيضا مهلكة ، ولكن للهلاك منازل متفاوتات ، فالعذاب الشّديد على الذّنب الكبير ، وما دونه على الذّنب الصّغير .
--> ( 1 ) النّحل : 99 - 100 . ( 2 ) بعد قليل يأتي قول الإمام عليه السّلام : هذا مقام من استحيا لنفسه منك ، وسخط عليها . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الحادي والثّلاثون . ( 4 ) الأعراف : 14 - 15 .