محمد جواد مغنية
397
في ظلال الصحيفة السجادية
ذنوبي . . . ) بباب عزك مقام الذّليل المستسلم ( فإن سكتّ . . . ) فلا دافع ، ولا شافع إلا فضلك ، وكرمك ، ومعنى قوله : ( فلست بأهل الشّفاعة ) لا شيء من أفعالي يشفع بي . ( وعد على سيّئاتي بعفوك ) تفضل بالعفو ، والمغفرة ، واجترحت ( ولا تجزني جزآئي من عقوبتك ) أنا أستحق العقاب ، والنّقمة ، وأنت أهل الصّفح ، والرّحمة ، فعاملني بما أنت أهله ، ولا تعاملني بما أنا أهله ( وابسط عليّ طولك ) : فضلك ( وجلّلني ) يقال : جلّ المطر الأرض أي عمّها ، وطمّها . لو خلقتموه ، لرحمتموه ( وافعل بي فعل عزيز . . . ) اللّه سبحانه لا يرحم من لا يرحم ، ولا يجود على من لا يجود . ومعنى هذا ببديهة العقل ، ومنطق الواقع أنّه تعالى كريم رحيم ، لا يخيب رجاء من لاذّ به ، ولجأ إليه . وجاء في الحديث ما معناه أنّ كلّ الكائنات تقول اللّه في كلّ لحظة : ائذن لنا بهلاك ابن آدم ، فإنّه أكلّ خيرك ، وعبد غيرك . فيقول لها : « أهل طاعتي في ضيافتي ، وأهل شكري في زيادتي ، وأهل ذكري في نعمتي ، وأهل معصيتي لا ائيسهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن دعوا فأنا مجيبهم ، وإن مرضوا فأنا طبيبهم أداويهم بالمحن ، والمصائب ، ولأطهرهم من الذّنوب ، والمعايب » « 1 » ، عظمت كلمته : « لو خلقتموه ، لرحمتموه ، دعوني ، وعبادي ، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، عدة الدّاعي : 238 ، أعلام الدّين : 279 ، الجواهر السّنية : 363 ، بحار الأنوار : 74 / 42 . ( 2 ) لم أعثر على هذا المروي .