محمد جواد مغنية
393
في ظلال الصحيفة السجادية
أللّهمّ إنّك أعلم بما عملت فاغفر لي ما علمت ، واصرفني بقدرتك إلى ما أحببت . أللّهمّ وعليّ تبعات قد حفظتهنّ ، وتبعات قد نسيتهنّ ، وكلّهنّ بعينك الّتي لا تنام ، وعلمك الّذي لا ينسى ؛ فعوّض منها أهلها ، واحطط عنّي وزرها ، وخفّف عنّي ثقلها ، واعصمني من أن اقارف مثلها . أللّهمّ ، وإنّه لا وفاء لي بالتّوبة إلّا بعصمتك ، ولا استمساك بي عن الخطايا إلّا عن قوّتك ، فقوّني بقوّة كافية ، وتولّني بعصمة مانعة . ( أللّهمّ إنّك أعلم بما عملت . . . ) أنت أعلم منّي بنفسي ، فاغفر لي كلّ تقصير علمته أنت منّي ، جهلته أنا ، أو عرفته ، ذكرته ، أو نسيته ( واصرفني بقدرتك إلى ما أحببت ) سهل عليّ الطّريق إلى ما يرضيك ( وعليّ تبعات ) : واجبات للناس ، ومسؤوليات ، قصرت في تأديتها ، وتهاونت ( وكلّهنّ بعينك ) : بعلمك ( فعوّض منها أهلها ) من تاب من الذّنب كمن لا ذنب له إلا فيما يعود إلى حقّ النّاس ، فإنّه لا يسقط إلا بالوفاء ، أو العفو من له الحقّ « 1 » . والإمام يسأل اللّه بفضله أن يقضي عنه يوم الحساب كلّ ما عليه للناس من حقّ . وتقدّم مع الشّرح « 2 » ، ( واعصمني من أن اقارف مثلها ) اقترف الذّنب : فعله ، والمعنى بعد التّوبة إلى عدم العودة لمثل ما فعلت قبلها . كلّ شيء بيد اللّه ( وإنّه لا وفاء لي بالتّوبة إلّا بعصمتك . . . ) كلّ شيء بيد اللّه ، وقبضته ؛ لأنّه
--> ( 1 ) انظر ، الوسائل : 11 / 358 ، مستند الشّيعة : 14 / 156 ، الكافي : 2 / 435 ح 10 ، الإقناع : 2 / 198 ، البحار : 93 / 281 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الثّاني والعشرون .