محمد جواد مغنية
391
في ظلال الصحيفة السجادية
وقد قلت يا إلهي في محكم كتابك إنّك تقبل التّوبة عن عبادك ، وتعفو عن السّيّئآت ، وتحبّ التّوّابين ، فاقبل توبتي كما وعدت ، وأعف عن سيّئآتي كما ضمنت ، وأوجب لي محبّتك كما شرطت . ولك يا ربّ شرطي ألّا أعود في مكروهك ، وضماني ألّا أرجع في مذمومك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك . كبار الذّنوب ، وصغارها ( أللّهمّ إنّي أتوب إليك في مقامي هذا من كبائر ذنوبي ، وصغائرها ) معصية اللّه هفوة ، وخلة ذميمة من حيث هي ، لا يرتضيها مؤمن من نفسه ، ولكن بعض الشّرّ أهون من بعض . . . وما من شك أنّ الإنسان - غير المعصوم - يصعب عليه الإجتناب عن كلّ المحقرات خفيفها ، وثقيلها ، وإلى هذا أشار الهادي الشّفيع بقوله « 1 » : إن تغفر أللّهمّ تغفر جمّا * وأي عبد لك ما ألمّا ومن هنا جاء تقسيم الذّنوب إلى كبار ، وصغار كتابا ، وسنة ، وإجماعا ، وعقلا ، فمن الكتاب : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ « 2 » والمراد باللّمم هنا الصّغائر من الذّنوب . ومن السّنة : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 3 » ، وعليه الإجماع قديما ، وحديثا ، ونعرف حكم العقل في ذلك من
--> ( 1 ) انظر ، السّنن الكبرى : 10 / 185 ، تفسير الثّعالبي : 5 / 525 ، مستدرك الحاكم : 1 / 55 و : 2 / 469 و : 4 / 245 ، كنز العمال : 2 / 190 ح 3696 ، الدّر المنثور : 6 / 127 و 349 ، أسد الغابة : 5 / 516 ، الشرح الكبير : 12 / 38 . ( 2 ) النّجم : 32 . ( 3 ) انظر ، كشف القناع : 6 / 533 ، الكافي : 2 / 288 ح 1 ، وسائل الشّيعة : 11 / 268 ح 3 ، بدائع -