محمد جواد مغنية

374

في ظلال الصحيفة السجادية

أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) « 1 » . تقدّم الدّعاء طلبا للرزق « 2 » ، ثم عاد الإمام هنا وكرر التّوسل إلى اللّه في طلب الرّزق عملا بقول جدّه الرّسول الأكرم عليه السّلام : « رحم اللّه عبدا طلب من اللّه حاجة فألح في الدّعاء » « 3 » وفي حديث آخر : « إنّ اللّه لا يمل حتّى تملوا » « 4 » . وفيما قرأت : أنّ رجلا قصد كريما في حاجة فأحسن إليه ، وبعد أمد جاءه ، وقال له : أنا الّذي أحسنت إليه يوم كذا ، وكذا . فقال له : مرحبا بمن توسل إلينا بنا ، وقضى حاجته . ( أللّهمّ إنّك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الظّنّ ) اختبرتنا بالخوف من الفقر ، وأنت أعلم بأنفسنا منا ، ولكن لتظهر أفعالنا الّتي نستحق بها الثّواب ، أو العقاب ( وفي آجالنا بطول الأمل ) وأيضا اختبرتنا بالسهو عن الموت حتّى كأنّه على غيرنا كتب ، فكانت ثمرة ذلك أن ( التمسنا أرزاقك من عند المرزوقين ) نسترزق طالبي رزقك ، ونستعين بمن لا حول له ، ولا قوة إلا بحولك ، وقوتك ، وانتهينا من نسيان الموت إلى طمعنا ( بآمالنا في أعمار المعمّرين ) وما من آفة أعظم من الاغترار بالصحة ، والشّباب ، والطّمع في طول الأجل ، لأنّ الموت أقرب شيء إلى الإنسان ، وقد رأينا الشّبان الغلمان أكثر من الشّيوخ حيث يندر من يكبر ، وفي الأشعار : يعمّر واحد فيغر قوما * وينسوا من يموت من الشّباب

--> ( 1 ) الذّاريات : 23 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الأوّل ، والعشرون ، والثّاني والعشرون ، والخامس والعشرون . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 475 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 10 / 245 ، وسائل الشّيعة : 7 / 59 . ( 4 ) انظر ، مسند أحمد : 6 / 40 ، سنن أبي داود : 1 / 308 ، الموطأ : 1 / 118 ، صحيح مسلم : 1 / 217 .