محمد جواد مغنية

359

في ظلال الصحيفة السجادية

أللّهمّ اشغل المشركين بالمشركين عن تناول أطراف المسلمين ، وخذهم بالنّقص عن تنقّصهم ، وثبّطهم بالفرقة عن الاحتشاد عليهم . أللّهمّ أخل قلوبهم من الأمنة ، وأبدانهم من القوّة ، وأذهل قلوبهم عن الاحتيال ، وأوهن أركانهم عن منازلة الرّجال ، وجبّنهم عن مقارعة الأبطال ، وابعث عليهم جندا من ملائكتك ببأس من بأسك كفعلك يوم بدر تقطع به دابرهم ، وتحصد به شوكتهم ، وتفرّق به عددهم . ( أللّهمّ اشغل المشركين بالمشركين عن تناول أطراف المسلمين ) المراد بالمشركين هنا الزّمرة القذرة الباغية الّتي تخل بالأمن ، وتعكر صفو الحياة بالسلب ، والنّهب ، وإثارة الفتن ، والحروب . . . ولا سبيل - في الحياة الدّنيا - على من كفّ أذاه عن عباد اللّه ، وعياله كائنا من كان ، لأنّ الدّعاء مختص بمن يحاول الأعتداء على المسلمين ، ولقوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » . والخلاصة : أنّ اتفاق الأشرار شرّ ، ونقمة على العالمين حتّى ولو نطقوا بكلمة التّوحيد ، واختلافهم خير ، ورحمة على النّاس أجمعين . ( وخذهم بالنّقص عن تنقّصهم ) تقول : نقص الإنتاج هذه السّنة ، أي قلّ عما هو المعتاد ، والمعهود . وتقول : تنقص ماء البئر ، أي يذهب ماؤه شيئا فشيئا ، والمعنى أنّ الطّغاة ملأوا الدّنيا فسادا ، وعدوانا ، فخذهم يا إلهي بالنقص ، والتّنقص من الأموال ، والأنفس كي يأمن العباد ، والبلاد من شرهم ، وجورهم ( وثبّطهم

--> ( 1 ) البقرة : 193 .