محمد جواد مغنية
335
في ظلال الصحيفة السجادية
ثم بيّن الإمام عليه السّلام هذه الحوائج بقوله : ( وامنن عليّ بكلّ ما يصلحني . . . ) هذا هو هم المؤمن ، وهمته : الصّلاح ، وعمل الخير في الدّنيا ، والنّجاة ، والخلاص في الآخرة ، لا التّكاثر ، والتّفاخر ( ما ذكرت منه ، وما نسيت . . . ) واضح ، وتقدّم مثله « 1 » . ( واجعلني في جميع ذلك من المصلحين بسؤالي إيّاك . . . ) أسترشدك بدعائي بكلّ ما فيه صلاحي في الدّنيا ، وفوزي في الآخرة ( غير الممنوعين بالتّوكّل عليك ) أنت يا إلهي تسمع الشّاكين إليك ، ولا تمنع المتوكّلين عليك ، وأنا منهم ، وأيضا أنا من ( المعوّدين بالتّعوّذ بك ) لقد عوّدت الّذين يتعوذون بك ، ويلوذون ، أن لا تردهم خائبين ( الرّابحين في التّجارة عليك ) أي منك كقوله تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ « 2 » أي من النّاس ، والمجرور متعلق بالراجين ، والمعنى من عمل صالحا لوجه اللّه تعالى زاده من فضله ، والإمام يسأل اللّه أن يجعله من العاملين له لا لسواه ، ومن ( المجارين بعزّك ) : المحفوظين بعتاية اللّه ، وحراسته ( الموسّع عليهم الرّزق الحلال . . . ) ولا شيء أجل ، وأحل من لقمة يأكلها المرء بكدحه ، وسعيه لا بالرياء ، ورداء الصّلحاء . ( المعزّين من الذّلّ بك ) أي بطاعتك ، وكم من أناس طلبوا العزّ بالنسب ، والثّراء ، والخداع ، والرّياء فاتضعوا ، وذلوا ( والمجارين من الظّلم بعدلك ) أجرني بعدلك ، وقدرتك من كلّ ظالم ( والمعافين من إلبلاء برحمتك . . . ) ارحمني برحمتك ، وامنن عليّ قبل البلاء بعافيتك ، وأيضا أغنني بفضلك عن النّاس ، وأبعدني بعنايتك عن الخطأ ، والخطيئة ، ووفقني للعمل بطاعتك . . . وكلّ ذلك تقدّم مرارا ، وتكرارا . وأخيرا اجعلني في الآخرة من ( السّاكنين في جوارك ) ومن سكن
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء ، الثّاني والعشرون . ( 2 ) المطففين : 2 .