محمد جواد مغنية
331
في ظلال الصحيفة السجادية
حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني » « 1 » وكتب ولد لوالده : جعلت فداك . فكتب إليه والده : لا تقل مثل هذا ، فأنت على يومي أصبر منّي على يومك . ومن الأمثال عندنا في جبل عامل : قلبي على قلب ولدي ، وقلب ولدي عليّ من حجر « 2 » . وقال سبحانه : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ « 3 » وما قال : إنّ من آبائكم ، وأمهاتكم عدوا لكم فاحذروهم ، لأنّ عاطفة الوالدين ذاتية كما أشرنا ، أمّا عاطفة الولد نحو أبويه فهي في - الغالب - مجرد المصلحة ، وقد تكون هذه المصلحة في موت والده . فينقلب عليه عدوا كما أشارت آية التّغابن ، وفي الأشعار « 4 » : أرى ولد الفتى كلا عليه * لقد سعد الّذي أمسى عقيما فإمّا أن تربية عدوا * وإمّا أن تخلفه يتيما وكنت ذات يوم في « التّكسي » ذاهبا إلى المطبعة ، وفيها مراهقان ، فسمعت أحدهما يقول للآخر : هنيئا لك ، أبوك من ذوي الأملاك ، والأموال . فقال له علنا ، وبكلّ صراحة ، ووقاحة : « لكن العكروت « 5 » ما كان يموت » والكثير من الجيل
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 38 ، الكتاب ( 31 ) ، شرح نهج البلاغة لمعتزلي : 16 / 57 ، شرح نهج البلاغة لعبده : 3 / 43 ، نظم درر السّمطين : 162 ، ينابيع المودّة : 3 / 438 ، تحف العقول : 68 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 199 . ( 2 ) انظر ، كتاب الأمثال البغدادية : 351 . ( 3 ) التّغابن : 14 . ( 4 ) ينسب هذه الشّعر إلى القاضي أبي القاسم التنوخي ( الصّغير ) ، قبل موته بقليل ، دخل عليه القاضي أبي عبد اللّه ابن الدّامغاني ، قال فأخرج إليّ ولده من جارية له فلما رآها بكى فقلت : تعيش إن شاء اللّه ، وتربيه ، ويقر اللّه عينك به ، فقال : هيهات واللّه ما يتربى إلا يتيما ، وأنشد هذه الشّعر . انظر ، معجم الأدباء : 14 / 110 - 124 . ( 5 ) العكروت : كلمة قبيحة في اللّهجة اللبنانية .