محمد جواد مغنية

328

في ظلال الصحيفة السجادية

التّوكل في العمل لا في البطالة ، والكسل ( وقوّ لي ضعيفهم ، وأصحّ . . . ) أسألك يا إلهي أن يكون أولادي بالكامل أصحاء أقوياء ، وأبرارا أتقياء . . . وليس معنى هذا أن يهمل الوالد شأن أولاده بالمرة ، ويترك تدبيرهم للّه وهو واقف ينظر ، ويتفرج ، بل معناه أن يأخذ للأمر هبته من أجلهم ، ويكافح بلا كللّ ، ومللّ ، في سبيلهم متوكلا على اللّه مستعينا به في التّوفيق ، وبلوغ الغاية ، واللّه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، كيف ! وقد أمر بالجهاد ، والنّضال وقال فيما قال : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 1 » ، وندد بمن يعيش كلا على سواه في الآية : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . وما من شك أنّ من ترك الكدح ، والعمل من طاقته ، وقدرته بزعم الإتكال على اللّه - فقد تمرد على أمره تعالى ، ووضع رأيه فوق مشيئة الخالق ، وإرادته من حيث يريد ، أو لا يريد ، وتواتر عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « إعقلها وتوكل » « 3 » ، وقال حكيم قديم : « إنّ اللّه سبحانه أمرنا بالتوكل عليه في العمل لا في البطالة ، والكسل » « 4 » . وبكلام آخر أنّ التّربية من صنع الإنسان ، ولها أسس ، وقوانين تماما كالصناعة ،

--> ( 1 ) التّوبة : 105 . ( 2 ) النّحل : 76 . ( 3 ) انظر ، صحيح التّرمذي : 4 / 77 ، فتح الباري : 3 / 304 ، الجامع الصّغير : 1 / 180 ، كنز العمال : 3 / 101 ح 5687 و 5695 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 306 ، صحيح ابن حبان : 2 / 510 . ( 4 ) انظر ، المبسوط للسرخسي : 30 / 247 .