محمد جواد مغنية
321
في ظلال الصحيفة السجادية
واعطف عليهما قلبي ، وصيّرني بهما رفيقا ، وعليهما شفيقا . أللّهمّ اشكر لهما تربيتي ، وأثبهما على تكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه منّي في صغري . أللّهمّ وما مسّهما منّي من أذى ، أو خلص إليهما عنّي من مكروه ، أو ضاع قبلي لهما من حقّ فاجعله حطّة لذنوبهما ، وعلوّا في درجاتهما وزيادة في حسناتهما يا مبدّل السّيّئات بأضعافها من الحسنات . ( أللّهمّ خفّض لهما صوتي ) غضّ الصّوت ، وخفضه من الآداب الشّرعية ، والعرفية ، بخاصة عند مخاطبة الكبار ، وأهل المكانة . وفي الآية : وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 1 » ، ( وأطب لهما كلامي ) قال سبحانه : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً « 2 » ، على أنّ الكلمة الطّيبة بوجه عام كالشجرة الطّيبة : أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 3 » ، ( عريكتي ) طبيعتي ( رفيقا ) : لطيفا لا فظا غليظا . ( أللّهمّ اشكر لهما . . . ) أجزهما بالإحسان إحسانا ، وبالسيئات عفوا وغفرانا ( واحفظ لهما ما حفظاه منّي في صغري ) أجزل لهما الأجر ، والثّواب على ما لقيا من التّعب ، والعناء في سبيلي رضيعا ، وصبيا . وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه واله : « إنّ أبوي بلغا من الكبر عتيا ، وأنا أولى منهما - أباشر - ما وليا منّي في الصّغر فهل قضيت حقهما ؟ قال : لا ، فإنّهما كانا يفعلان ذلك ، وهما يحبان بقاءك ، وأنت تفعله ، وتريد موتهما » « 4 » ( أللّهمّ وما مسّهما منّي من أذى . . . ) كلّ ما أصابهما بسببي من مكروه
--> ( 1 ) لقمان : 19 . ( 2 ) الإسراء : 23 . ( 3 ) إبراهيم : 25 . ( 4 ) انظر ، تفسير مجمع البيان : 6 / 241 ، بحار الأنوار : 71 / 43 ، ولكن بلظ : ( ضم أبويك إلى -